30 أبريل 2011

القانون الواجب التطبيق في العقارا غير المحفظ

أسباب كسب ملكية العقار غير المحفظ و طرق تنظيمها و إتباثها

القانون الواجب التطبيق في العقارات غير المحفظة

المطلب الاول: ولادة العقار غير المحفظ

أسباب كسب الملكية هي الوقائع القانونية التي تؤدي إلى اكتساب شخص ملكية شيء معين إما ابتداء و إما نقلا من شخص آخر[1]، و سنحصر هنا فقط أسباب كسب ملكية العقارات و نحصر بالضبط كسب ملكية العقار غير المحفظ ، فتكون أسباب هذا الكسب إما تصرفات قانونية كالعقد أو الوصية أو الشفعة و قد تكون وقائع مادية مثل الميراث و الإحياء و الحيازة.

۞ الإحياء: إحياء أراضي الموات و ذلك عندما تكون الأرض ميتة غير صالحة للاستعمال فإن جعلها صالحة للانتفاع بها يعتبر إحياء لها و يرى الفقهاء أن كل من وضع يده على أرض ميتة غير مملوكة لأحد و قام بإحيائها و تحويلها إلى ارض صالحة للاستغلال تصبح مملوكة له ملكية تامة و يرى المالكية أنه بالنسبة للأراضي القريـبة من العمران لا يجوز إحياؤها إلا بعد الحصول على الإذن بذلك. أما الأرض المملوكة لشخص أهملها حتى صارت ميتة فلا يعتبر إحياؤها من طرف الغير سببا لملكيتها، بل تبقى مملوكة لصاحبها القديم[2]

و رأي الإمام مالك أن الأرض إذا عادت مواتا قبل ان ينتقل الملك إلى غير المحيي زالت الملكية عنه و يكون لغيره ان يمتلكها بإحيائها[3]

۞ الحيازة : هي وضع اليد على الشيء بتعمد حيازته حيازة هادئة مستمرة مستأثرة بمنافعه استئثارا كاملا لمدة معينة بنية التملك[4]

و هي تعرف لدى الفقه المالكي بالحيازة و في باقي المذاهب بوضع اليد و هي 3 أنواع :

1- الحيازة المكسبة للملكية مع جهل أصل الملك و مدتها 10 أشهر لقول خليل " و حوز طال عشرة أشهر" كإحياء أراضي الموات.

2- الحيازة المكسبة للملكية مع علم أصل الملك و هي الحيازة الاستحقاقية و لا بد فيها للحائز أن يثبت 5 شروط : اليد أي وضع اليد ؛ النسبة أي تنسب حيازة الأرض له ؛ التصرف أن يتصرف في العقار تصرف المالك بملكه ؛ أن يكون التصرف بدون منازع أي أن لا ينازعه في هذه الحيازة أحد و المدة و هي 10 سنين المقررة شرعا بين الأجانب و 40 سنة بين الأقارب و إذا كانت بينهم عداوة و مشاحنة تتقلص إلى 10 سنوات على أن لا تكون هذه الحيازة يتخللها كراء أو عارية أو نحو أي دون تقطع’وتضم مدة السلف الى مدة الخلف سواء في الحيازة او السكوت عن الحيازة[5]

3ـ الحيازة مع علم أصل الملك و مع علم مدخل الحائز: فإذا كان مدخل الحائز ناقلا للملكية فإن حيازته ستنفعه،أما إذا كان المدخل بكراء أو نحو فحيازته لا تنفعه ولو طالت [6]

و تشترط فيها الشروط الخمس فضلا عن شروط أ خرى، فالحيازة لا تنفع صاحبها إلا إذا كان الحائز حاضرا عالما ساكتا في حيازته، حاضرا في موقع العقار الذي حازه غير متغيب، عالما بأن العقار آل إليه بسبب من أسباب الملكية، ساكتا لم ينازعه أحد. فإذا اجتمعت كل الشروط تكون الحيازة قاطعة للنزاع.

لكن أملاك الدولة العامة لا يمكن تملكها بالحيازة، كما أن حيازة الأجنبي عن البلد غير نافذة إلا إذا اقترنت بشراء أو نحو [7].

۞ العقد : العقد المكسب للملكية يتوقف إما على إرادتين كالبيع و ما يتم بإرادة واحدة كالهبة و الصدقة.

و بالنسبة للعقار غير المحفظ فهناك آراء متناقضة بخصوص نقل ملكيته بواسطة العقد فهناك من يذهب إلى أن مجرد تراضي الطرفين في العقد يجعله قائما طالما أن الفقه الإسلامي لم يشترط شكل معين بل مجرد التراضي فضلا عن فصلي ق ل ع 488 و491 ينصان على تمام البيع بمجرد تراضي عاقديه و اللذان لا يطبقان عل العقار المحفظ و المنقولات التي ترهن رهنا رسميا[8] إذن بالمخالفة يطبقان على المنقول والعقار غير المحفظ.

لكن هناك رأي آخر يذهب إلى أن العقود التي ترد حتى على العقار غير المحفظ يجب أن تخضع للشكلية التي ينص عليها الفصل 489 و هي شكلية الكتابة لأن هذا الفصل جاء عاما { إذا كان عقارا ... وجب أن يجري البيع كتابة ...} و هذا هو رأي الأستاذ الكزبري حيث يقول كي تسري العقود المتضمنة نقل ملكية عقار غير محفظ أو بصورة أعم نقل الحقوق العينية المترتبة على عقار غير محفظ في مواجهة الغير يجب تضمينها في عقد كتابي ثابت التاريخ و تسجيله في السجل الخاص المعد لذلك[9].

و من العقود التي تعتبر سببا في كسب الملكية بالإضافة إلى عقد البيع في الفقه الإسلامي عقد المعاوضة و التصيير و الإقامة و المغارسة و المزارعة و الجعل و هبة الثواب و الصلح و التبرعات من هبة و صدقة و النحلة[10].

۞ الشفعة :

في العقار غير المحفظ يرجع فيها إلى الفقه الاسلامي و لا تطبق مقتضيات الفصول 974ـ 975ـ976ـ ق ل ع

و تعرف بأنها استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه[11] أو تملك العقار المبيع و الحلول محل المشتري في جميع حقوقه و التزاماته .

و لها 4 اركان: الشفيع و المشفوع به اي الشخص المشتري و الشقص المشفوع اي الحصة المشفوعة، كلها او جزؤها[12].

و أسباب أو حالات الشفعة هي 4 إذا وجدت حالة منها فإنها تخول لصاحبها حق أخذ العقار المبيع بالشفعة و هي : 1 – الشريك على الشيوع أي في نفس العقار المبيع – 2 الشريك في ملكية الحائط الفاصل – 3 الشريك في حق الارتفاق – 4 الجار الملاصق .

و الحكمة من الشفعة هي دفع الضرر المحتمل من المالك الجديد

و من آثار الشفعة تملك الشفيع للعقار المشفوع فيه و لا يتملك الشفيع هذا العقار إلا بالتراضي أو بحكم القاضي فيحل محل المشتري في كافة حقوقه الناشئة عن عقد البيع الأصلي و بالمقابل يتحمل بكافة الالتزامات[13].

۞ الإرث و الوصية :

يعتبر الإرث و الوصية ناقل للملكية من ميت إلى حي أو سبب من الأسباب المكسبة للملكية عن طريق النقل من شخص إلى آخر أي من السلف إلى الخلف العام[14] و تنتقل أموال التركة إلى الوارث أو إلى الموصي إليه بمجرد وفاة المورث أو الموصي سواء كانت هذه الأموال منقولة أم كانت عقارية و سواء كانت العقارات غير محفظة أم عقارات محفظة لكن ما يتغير هو أن هذه الأخيرة لكي يكون لها أثر قانوني فيجب أن تسجل في السجل العقاري.

المطلب الثاني : توثيق التصرفات التي ترد على العقار غير المحفظ و وسائل إثباتها

يتميز نظام توثيق المعاملات المنصبة على العقارات غير المحفظة بكونها أقرب ما يكون إلى نظام الشهر الشخصي[15]إذ لم تكن هناك وسيلة رسمية لشهر التصرفات العقارية، و إنما كانت الوثائق تسلم إلى أصحابها من غير أن تخضع للإعلان أو القيد في سجل معين معد لذلك[16].

و الجهة المكلفة بتحرير التصرفات المتعلقة بالعقار غير المحفظ و إبرام الوثائق المثبتة لها هم العدول، فهم المؤهلون لذلك نظرا لطبيعة تكوينهم و ممارستهم لمهام توثيق المعاملات في المجال الشرعي.

و رجوعا إلى سنة 1914 قام المشرع و في إطار تنظيمه للقضاء الشرعي على عهد الحماية بتنظيم سجلات خاصة لقيد التصرفات التي ترد على العقارات غير المحفظة.

سجلات التوثيق

هذه السجلات تحفظ في المحكمة ، فمسك القضاء لها يعد ضمانة كبرى’ إذ هناك سجل بقسم التوثيق بكل محكمة ابتدائية تضمن به جميع التصرفات العقارية التي يتم إبرامها من طرف العدول مما له أهمية توثيقية فقط.

و بين الصعوبات و المشاكل التي تواجه توثيق التصرفات الواردة على العقارات غير المحفظة:

§ تحرير الوثائق و تسجيلها على أسماء الأشخاص، مما يخلق صعوبة في معرفة هوية مالك العقار أو صاحب الحق العيني،و هذه من مشاكل نظام الشهر الشخصي عامة.

§ إذا خضع العقار لعدة تصرفات فإنها تضمن بنفس السجل و لكن في أماكن مختلفة و بدون رابط فيصعب الجمع بينها.[17]

§المعتمد على الأسماء في البحث عن صاحب العقار يواجه مشكلة تشابه الأسماء بالأخص باللغة العربية[18]

§ و حتى مع إقرار هذه السجلات و إلزامية قيد الوثائق فإن القضاء عندنا استقر على رضائية التصرفات اي لا تجب فيها الكتابة و بالتبع التسجيل.

- سجل الحجز التحفظي :

نص عليه الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية و هو سجل خاص بشهر الحجز التحفظي على العقارات غير المحفظة فقط.

فإذا تم حجز تحفظي على عقار غير محفظ فيتم إنجاز محضر و ترسل نسخة من الأمر بالحجز و محضر الحجز بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم.

+ السجل الوطني للأملاك العقارية :

أحدث هذا السجل سنة 1962 و أعيد تنظيمه سنة 1973 ، و تدرج في هذا السجل جميع العقارات كيفما كان نظامها القانوني و يجوز للعموم الاطلاع على هذا السجل و أخذ نسخ موجزة منه.

و فيما يتعلق بالعقارات غير المحفظة فقد أوجب المشرع على الملاك و كذا أصحاب الحقوق العينية أن يخبروا المصلحة المكلفة بمسك و حفظ هذا السجل بجميع التغييرات التي تطرأ على الوضعية المادية و القانونية للعقار، كما أوجب على الموثقين و العدول و كتاب الضبط بجميع المحاكم أن يوجهوا إلى المصلحة المكلفة بهذا السجل نسخة موجزة من جميع الرسوم و الأحكام المتعلقة بوضعية العقارات غير المحفظة[19] .

بالنسبة لإثبات ملكية عقار غير محفظ :

+ و لاتبات التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ ، يعتمد في دلك على مجموعة من لوسائل نظمها الفقه الإسلامي مثل الكتابة و الشهادة و الاقرار[20] و اليمين و سنقتصر على الكتابة و الشهادة لأهميتهما و شيوعهما.

و رغم أن كتابة عقود المعاملات المالية ليست واجبة فإنها تبقى أهم وسيلة لحفظ الحقوق وإثباتها

و الوثيقة العدلية يميز فيها بين الشهادة الأصلية و هي تسجيل العدل ما يسمعه و ما يشهد عليه، و بين الشهادة الاسترعائية التي يسجل العدل مضمونها بما في علمه[21]. و نظرا لأهمية الوثيقة العدلية ففقهاء التوثيق حددوا لها شروطا و أسباب بطلانها[22].

و نورد هنا شهادة العدلين بالأتمية أو الأكملية والأهلية لإثبات صحة التصرفات الصادرة عن المتعاقد ، و هي حجة رسمية على أن المتعاقد لم يكن وقت الإشهاد مريضا[23]

وصولا إلى شهادة اللفيف التي لا زالت تحتل الصدارة في ميدان الميراث إن لم نقل أنها تشكل الوسيلة الوحيدة لإثبات الحقوق فيها[24]

ويمكن إثبات التصرفات العقارية بعوض بشهادة اللفيف كما في بيع العقار غير المحفظ فالصلح في العقار بمثابة البيع يقتضي الإشهاد به لدى عدلين أو على الأقل توفر النصاب الكامل من الشهود الذين يشهدون بحضورهم لوقوع الصلح بين المتعاقدين[25] و تعتبر القسمة كذلك بمثابة البيع و كلما تعلقت بعقار غير محفظ يمكن أتباتها بشهادة الشهود و اللفيف.

و شهادة اللفيف عندما تستوفي جميع شروطها و تحرر في رسم مذيل بتوقيع العدلين متلقيين لها، لا تكون تامة إلا إذا ذيلت بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق، و حينها تعد في نظر القانون وثيقة رسمية بصريح نص المادة 35 من قانون رقم 16ـ03 المتعلق بخطة العدالة [26]

أما التصرفات القانونية بغير عوض إذا انصبت على عقار غير محفظ فإنها لا تصح إلا بالحيازة الفعلية معاينة من طرف عدلين حسبما جرى به العمل، كالحبس و الصدقة و الهبة ، أما الوصية فيجوز إثباتها بشهادة العدلين[27].

لإثبات حق ناشئ عن إرث يجب الإدلاء بوثيقة تسمى بالإراثة و هي وثيقة ضرورية لإثبات الموت وعدد الورثة[28].

و يجب أن تكون هذه الرسوم محررة من طرف العدول مع خطاب قاضي التوثيق عليها و أن تضمن بسجلات المحكمة فيكون من حق المالك بعد ذلك طلب تسلم أصل أو نسخة صحيحة من رسم ثبوت الملكية.

و تجدر الإشارة بأن الرسم العدلي غير المخاطب عليه من طرف قاضي التوثيق يعتبر وثيقة غير تامة فهي محض زمام تقييد. و لا يأخذ صبغته الرسمية إلا بخطاب القاضي عليه.

و هذه الرسوم رغم صبغتها الرسمية إلا أنها لا تكتسي الصفة القطعية حيث يمكن الطعن في صحتها[29].



[1] نزيه الصادق المهدي :دروس في نظرية الأموال، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس’ ص 77

[2] محمد ابن معجوز : الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي ، مطبعة النجاح، الطبعة الولى، 1420/1990، ص 310 و ما بعدها.

محي الدين اسماعيل علم الدين:الاموال و المواريث و الوصية، جامعة محمد الخامس،ص72 [3]

نزيه الصادق المهدي :م.س، ص 128 [4]

محي الدين اسماعيل علم الدين:م.س، ص87 [5]

سعيد دغيمر: محاضرات غير منشورة ملقاة على طلبة الماستر في مادة القانون العقاري المعمق،السنة الجامعية 2008/2009..[6]

سعيد دغمير : : محاضرات غير منشورة ملقاة على طلبة الماستر في مادة القانون العقاري المعمق،السنة الجامعية 2008/2009[7]

محمد ابن معجوز : م.س، ص 326[8]

مأمون الكزبري:التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الاصلية و التبعية،الجزء الاول،الطبعة الثانية، 1987، العربية للطباعة و النشر، ص155. [9]

للإطلاع على هذه العقود : الرجوع إلى محمد ابن معجوز، م.س.ص : 328 و ما بعد [10]

الدليل العملي للعقار غير المحفظ : منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية، سلسلة الدراسات و الأبحاث، العدد 2 ، فبراير 2007 ، ص 113[11]

سعيد دغمير : : محاضرات غير منشورة ملقاة على طلبة الماستر في مادة القانون العقاري المعمق،السنة الجامعية 2008/2009 [12]

نزيه الصادق المهدي : م.س ، ص 84[13]

نزيه الصادق المهدي : م.س، ص 137[14]

أحمد ادريوش أصول نظام التحفيظ العقاري ، الطبعة الأولى ، 2003 ، مطبعة الأمنية، الرباط، ص 70[15]

أحمد ادريوش ،: م.س، ص 70- 71[16]

محمد خيري : ندوة العقار إلى أين ؟ : م.س ، ص 23[17]

أحمد ادريوش ،: م.س، ص 74[18]

أحمد ادريوش : م.س، ص 78 – 79[19]

للتوسع أكثر، الرجوع إلى محمد ابن معجوز: وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي،مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1984، ص 21 و ما بعد بالنسبة للإقرار و ص 249 بالنسبة لليمين [20]

الدليل العملي للعقار غير المحفظ: م.س، ص59 [21]

للإطلاع الركوع إلى الدليل العملي، م.س، ص 60 وما بعدها [22]

الدليل العملي للعقار غير المحفظ: م.س، ص 77ـ 78 [23]

رشيد عسعوس: حجية' اللفيف في فض النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى،الندوة الجهوية الخامسة، مطبعة الامنية، الرباط، 2007، ص307 [24]

ابراهيم بحماني:القوة الاثباتية لشهادة اللفيف أمام القضاء المدني و آفاقها المستقبلية،مجلة القضاء و القانون،العدد146، السنة30، ص65[25].

رشيد عسعوس: ، م.س، ص322 [26]

ابراهيم بحماني: م.س، ص67[27]

السيد الأجراوي: إتبات صفة الادعاء بالاراتة،مجلة القضاء و القانون،عدد140/141، السنة27، ص33.[28]

محمد خيري : م.س، ص 19[

27 أبريل 2011

النصوص القانونية المنظمة للأراضي الجماعية:

الأراضي الجماعية

النصوص القانونية المنظمة للأراضي الجماعية:

لقد ظلت الأراضي الجماعية les terres collectives تستغل حسب الأعراف في كل قبيلة حتى بداية القرن 20 حيث أصبح من الضروري دفاعا عن مصالح هذه الجماعات وحفاظا على ثرواتها من الضياع (13 مليون هكتارا) ومنعا لكل استحواذ أو ترام وضع قانون يهدف إلى تحديد هذا النوع من العقارات وضبط العلاقات بين مستغليها وسن مسطرة لتسيير شؤونها.

فبمجرد دخول الفرنسيين إلى المغرب في إطار تطبيق نظام الحماية لوحظت ظاهرة المضاربات العقارية في العالم القروي والمتمثلة في السيل الجارف للاقتناء التي بمقتضاها اشترى الفرنسيون مساحات شاسعة من كتب المغاربة مقابل مبالغ مالية جد مغرية و حتى تتم عمليات البيع بناء على سندات تتبث ملكية البائعين للعقارات المراد تفويتها لجأ المعنيون بالأمر إلى تملك الأراضي الموجودة تحت تصرفهم، فمنهم من بادر إلى تأسيس رسوم الملكية ومنهم من أقام شهادات على ملكيتهم لأراضي شاسعة رعوية عائدة لجماعات سلالية وغالبا ما يجوز المقتني العقار على وجه التملك على حساب أصحابها الشرعيين بمجرد إبرام عقد البيع.

إزاء الفوضى التي أصبحت تشكل خطرا على أملاك المخزن والأراضي الجماعية كان لزاما للحفاظ عليهما اتخاذ موقف حازم لمنع كل البيوعات التي تنصب على الأملاك المذكورة، فكانت أول مبادرة في هذا الشأن إصدار أول دورية بتاريخ فاتح نونبر 1912 عن الصدر الأعظم (الوزير الأول) الموجهة للعمال والقضاة والتي حددت الأملاك الغير قابلة للتفويت من بينها الأراضي المستغلة بشكل جماعي من طرف القبائل والحفاظ على طبيعتها من غير أن تكون موضوع بيع أو توزيع.

ثلث هذه الدورية دورية ثانية مؤرخة في 6 مارس 1914 أكدت على عدم قابلية الأراضي المذكورة للتفويت(للخواص والأشخاص الناشئين)، ومنعت أي مبادرة لتأسيس رسوم الملكية الخاصة على هذه الأراضي. ، كما تم إصدار الظهير الشريف المؤرخ في 7 يوليوز 1914 في شأن تنظيم القضاء المدني وتداول الملكية العقارية كما سن مسطرة بحث أطلق عليها اسم البطاقة للتأكد من أن الأرض المراد تملكها غير جماعية أو مخزنية أو تابعة للأحباس.

وجاء القرار الوزيري المؤرخ في 23 يناير 1915 ليؤسس ويضع البوادر الأولى لنظام الوصاية على الجماعات السلالية وذلك بإناطة مهمة حراسة الأملاك الجماعية لرجال السلطة والشيوخ والكاتب العام للحكومة ومساعدة الجماعات أمام القضاء.

وبتاريخ 21 نونبر 1956 صدر الظهير المنظم لتمثيلية الجماعات وذلك بخلق جماعات القبائل حيث كان تعيينهم يتم بواسطة قرار وزيري لمدة سنة.

وحسب Albert Guillaume في كتابة الملكية الجماعية بالمغرب، فإن هذا الظهير كاد أن يكون على أهمية بالغة لو لم ينص على رئاسة الجماعات من طرف الإدارة المحلية التي لم تكن ترغب في خلق جماعات رسمية بدعوى أن هذه الأخيرة تشكل تهديدا لسلطتها التي ستقتسمها مع أعيان القبائل.

وقبل الوقوف بتفصيل عند ظهير 27 أبريل 1919 الذي يعتبر بحق ميثاقا للأراضي الجماعية تبقى الإشارة إلى أنه بتاريخ 27 ماي1918 صدر قرار وزيري أناط بمديرية الشؤون الأهلية مهمة حراسة الأملاك الجماعية، كما نظم الوصاية على الجماعات السلالية حسب ما نص عليها القرار الوزيري المؤرخ في 27 يناير 1915.

ظهير 27 أبريل 1919: حسب ماوقع تعديله وتغييره بظهير 1963،

الأصل التاريخي. بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) انشغلت سلطات الحماية بمسألة تسهيل شراء الأراضي من طرف الأوروبيين الذين يرغبون في استثمارها وليس تحقيق أرباح عن طريق مضاربات فكان لزاما وضع قانون لضمان حماية الملكية الجماعية وحقوق القبائل تفاديا لتفويتها بطرق غير مشروعة، بهذا المنظور تم إصدار ظهير 27 أبريل 1919.

مفهوم الراضي الجماعية حسب ظهير 27 ابرايل 1919.

يفهم من منظوم الفصل الأول من هذا الظهير أن الأراضي الجماعية هي الأراضي المعدة للحرث أو الرعي المشترك بين القبائل حسب العوائق المألوفة في الاستغلال، فلأول مرة أضف الصبغة الجماعية على الأراضي التي لم يتم إحياؤها كما هو الشأن بالنسبة لأراضي الرعي والأراضي التي يتم فيها الاستقرار.

وانطلاقا من هذا المفهوم نستحضر رأي الباحث لوي ميليو الذي يعتقد بأن مفهوم الأراضي الجماعية ينطبق على ما يسمى بحريم الأراضي التي لا تحرث، هذا التعريف ما فتئ أن فقد مصداقيته لأن هناك أراضي رعوية منفصلة عن أراضي الحرث (أراضي الحرث توجد بالسهول والأرضي الرعوية توجد بالجبل) وفي بعض الأحيان توجد الأراضي الزراعية بمناطق الترس والأرض الرعوية بالمناطق الرملية والمناطق المكسوة بالأحجار، وحسب لوي ميليو louis Milliot كذلك أن الأراضي الجماعية هي ملكية للرحل les nomades بين السفح والجبل .

إزاء هذا المفهوم الضيق للأراضي الجماعية يرى ألبير كيوم Albert Guillaume في كتابه الملكية الجماعية بالمغرب la propriété collective au Maroc أن الأراضي الجماعة هي مؤسسة عرفية وجدت قبل دخول الإسلام ولها نظام خارج النظام الإسلامي.

وفي رأينا أن كل محاولة لتعريف الأراضي الجماعية حسب نوعية الاستغلال (حرث، رعي) لاتفي بالمطلوب، وقد أحسن المشرع صنعا عندما جعل من ظهير 27 أبريل 1919 (ظهير 6 فبراير 1963) ميثاقا لتدبير الأملاك الجماعية على اعتبار أن هذه الأخيرة لا تقتصر على الأراضي المعدة للحرث أو الرعي وإنما نجد الممتلكات الجماعية تشمل المقالع الرملية والحجرية والرخامية والغابات وبالتالي نخلص إلى أن مفهوم الأملاك الجماعية هو أوسع من مفهوم الأراضي الجماعية.

خصائص الملكية الجماعية:

لم يهتم العرف بالخصائص الثلاث التي تميز الملكية الجماعية المتمثلة في كونها غير قابلة للحجز والتفويت والتقادم، كما أن ظهير 27 أبريل 1919 قبل خضوعه للعديد من التعديلات لاسيما بواسطة ظهير 6 فبراير 1963 أجاز توزيع الأراضي التي يمكن تسليمها للعائلات وتفويتها في غضون 10 سنوات أي بعد استغلالها من طرف المستفيد ، غير أن هذا المقتضى الحق ضررا كبيرا بمبدأ عدم قابلية الأراضي الجماعية للتفويت. وتبعا لما سبق يمكن لذي حق ayant droit أن يتملك الأرض خلال المدة التي حددها الإسلام (7 سنوات) بموافقة باقي أعضاء الجماعة، أما الدولة فلها حق اقتناء أراضي الجموع عن طريق نزع الملكية من أجل المصلحة العامة، لذا يمكن أن نستنتج بأن ظهير 27 ابريل 1919 لم ينص صراحة على عدم قابلية أراضي الجموع للتفويت، ولم يتم الإقرار بذلك إلا بعد صدور النصوص القانونية المعدلة له.

وإذا كان ظهير 26 نونبر 1916 قد اعترف للجماعات السلالية بالشخصية المعنوية حيث خلق بصفة رسمية هيأة الجماعة واعترف لها بمهمة تمثيل القبائل فإن ظهير 27 أبريل 1919 اعترف لها بالشخصية المدنية. لها أملاك ومصالح مشتركة، كما تم الاعتراف لها بحق تدبير هذه الأملاك وأن تدافع عنها أمام المحاكم عملا بمقتضيات الفصل الثاني من ظهير 27 أبريل 1919 الذي رخص كذلك للجماعات السلالية بنقل سلطاتها لأشخاص تختارهم وفق الكيفيات الصحيحة المعتادة، يشكلون ما يسمى بالجماعة النيابية أو المجلس النيابي أو جمعية المندوبين أو نواب الجماعة.

المهام المنوطة بالجماعة النيابية (النواب).

1- القيام بتسيير وتدبير أملاك الجماعة وإجراء توزيعات موسمية عليها.

2- التعرض على عملية التحفيظ المطالب فيها من طرف الغير.

3- تمثيل الجماعة أمام القضاء.

4- إجراء عقود أكرية لا تتجاوز مدتها 3 سنوات

5- إبداء رأيها في شأن جميع المعاملات التي تدخل ضمن اختصاص الوسيط (المعاملات العقارية، الكراء بجميع أنواعه واستعمال الأرصدة المالية)، والجدير بالذاكرة الاختصاصات المخولة للجماعة النيابية تخضع لوصاية وزير الداخلية كما نص على ذلك الفصل 3 من ظهير 27 أبريل 1919 ويجوز له أن يستشير مجلس الوصاية (le conseil de tutelle) فما هي الأمور التي يتصرف فيها الوصيle tuteur بصورة انفرادية؟ وماهي اختصاصات مجلس الوصاية؟

مباشرة الوصي لاختصاصاته نيابة عن الجماعات السلالية:

يمثل الجماعات السلالية أمام المحاكم ويرخص لها بالترافع ضد الغير، وبإمكانه وضع القضايا إلى مجلس الوصاية خلال إحدى دوراته، يقوم كذلك بدراسة الطلبات المقدمة من طرف الجماعات السلالية كما يرخص لها بإبرام عقود الاشتراك الفلاحي يرفع كذلك التقارير إلى مجلس الوصاية وفي الأخير يسهر على تنفيذ تقارير هذا الأخير ويضبط حساب الجماعات السلالية.

تكوين مجلس الوصاية:

يرجع التكوين الحالي لمجلس الوصاية إلى ظهير 28 يوليوز 1956 الذي حدد أعضاء هذه الهيأة فيما يلي وزير الداخلية رئيسا وزير الفلاحة أو نائبه عضوا، مدير الشؤون السياسية لوزارة الداخلية، مدير الشؤون الإدارية لنفس الوزارة نائبا. يثم تعيينها من طرف السيد وزير الداخلية.

اختصاصات مجلس الوصاية

يقوم بدراسة جميع القضايا المهمة والتي تخص الجماعات الأصلية، كما يرخص التوزيع النهائي للأراضي الجماعية فيما بين أرباب العائلات كما يصادق على الصلح المبرم بين الجماعات السلالية وبين الغير بمناسبة دعوة جارية أمام المحاكم.

مجلس الوصاية مختص كذلك بتوظيف الأرصدة l’emploi du fond المتأتية من نزع الملكية ومن الأكرية ومن تفويت الأراضي الجماعية ومصادر أخرى.

أهم المقتضيات الواردة بظهير 27 أبريل 1919.

يستفاد من الفصل الأول أن الجماعات السلالية تتصرف بحقوق الملكية في الأراضي ذات الطابع الفلاحي أو الرعوي حسب الأعراف والعادات والأعراف السائدة داخل كل قبيلة، وفي مجال الاستغلال والتصرف وفق العادات تحت ولاية الدولة وهو ما نسميه حاليا بوصاية وزارة الداخلية على الجماعات السلالية، أما الفصل الثاني من هذا الظهير فقد اعترف للجماعات الأصلية بحق تدبير شؤونها من بينها الدفاع عن مصالحها أمام المحاكم، على أن تتم تصرفاتها تحت مراقبة ووصاية وزير الداخلية.و للقيام بهذه الأعمال تختار الجماعات ممثلين عنها يدعون نواب الجماعات السلالية أو الجماعات النيابية.

من بين أهم المقتضيات الواردة بهذا الظهير ما نص عليه الفصل الرابع في كون الأراضي الجماعية غير قابلة للتفويت والحجز والتقادم ** استخراج الرسم العقاري باسم الجماعة السلالية، ويطلب التحديد الإدارية الجزئي من المحافظ لتفويت الأرض** إلا أن المشرع أورد استثناء لهذا المنع في الفصل 11 حيث أجاز تفويت الأراضي الجماعية لفائدة الدولة والمؤسسات العمومية و الجماعات المحلية من أجل تحقيق مشاريع ذات مصلحة عامة ويكون هذا التفويت إما بالمراضاة أي بعد موافقة نواب الجماعة السلالية ومجلس الوصاية (الذين يوافق أولا على التفويت) أو بواسطة نزع الملكية في حالة عدم التواصل إلى اتفاق حول شروط التفويت، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملية التفويت إما أن تتم بشكل عادي أي مقابل الثمن الذي تحدده اللجنة الإدارية للتقييم commission d’expertise التي تقدم عناصر المقارنة التي على ضوئها يحدد الثمن.

بعد موافقة مجلس الوصاية أو عن طريق شراكة بين الجماعة السلالية صاحبة العقار وبين المؤسسة العمومية طالبة الاقتناء وهذا ما نلاحظ بمناسبة انجاز تجزءات سكنية.

في هذا السياق قامت وزارة الداخلية بتوجيه دورية تحت رقم 404 بتاريخ 11 غشت 1993 إلى السادة الولاة وعمالات وأقاليم المملكة بالإضافة إلى المدير العام للجماعات المحلية DGCL تناولت موضوع الطلبات المقدمة من طرف المؤسسات العمومية، الجماعات المحلية والدولة في شأن اقتناء العقارات الجماعية بهدف إحداث مشاريع **مسطرة إقرار الصديق وتفويت أراضي مفوتة للدولة في ضرف 48 ساعة مستثمر خاص شخص ذاتي (الوسيط القانوني) والمؤسسات العمومية** ذات نفع عام وذلك طبقا للفصل 11 من ظهير 27 ابريل 1919، وقد ركزت هذه الدورية على ضعف الأثمان المحددة من طرف اللجن الإدارية للتقييم بالمقارنة مع القيمة الحقيقية للعقارات المراد اقتناؤها مما يؤدي إلى رفضها من طرف مجلس الوصاية، الأمر الذي يؤثر على مسطرة التفويت، ثلث هذه الدورية، دورية أخرى تحت رقم 103 بتاريخ 26 يوليوز 1994. ولتفادي هذه الوضعية ارتأت سلطات الوصاية إ شراك ممثلين عن المصالح المركزية خلال اجتماعات اللجن الإدارية للتقييم مع الإشارة إن هذه المبادرة لن يكون لها أي تأثير على اختصاصات هذه اللجن : الفصل السادس كان واضحا بخصوص استغلال الأراضي الجماعية عن طريق عقود الاشتراك الجماعي أو الكراء حيث أوضح أن الجماعات بإمكانها أن تبرم بالمرضاةDegrés agrét هذه العقود وذلك بموافقة الوصي، كما أن تجديدها le reconduction لا يتم إلا بموافقة الوصي، الفصل 11 يعتبر من بين أهم الفصول الذي يتضمنها هذا الأخير (ض 27 ابريل 1919) حسب ما موقع تعديله وتتميمه بظهير 6 فبراير 1963، على اعتبارأن مقتضياته جاءت استثناء لما نص عليه الفصل 4 ففي الوقت الذي نص فيه هذا الأخير على مبدأ عدم قابلية الأراضي الجماعية للتفويت أجاز الفصل 11 تفويتها للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.**أما إذا أراد أحد الأشخاص الذاتيين إنشاء مشاريع فوق أراضي جماعية فإنه يتم إتباع مبدأ إقرار الصديق, حيث تقوم الدولة باقتناء الأرض عن طريق التفويت لها وتقوم في خلال 48 ساعة لتفويتها للشخص الذاتي. وهذا ما يسمى أيضا بالوسيط القانوني** .بعد موافقة الجماعة النيابية ومجلس الوصاية أو بواسطة مسطرة نزع الملكية وقد راع المشرع هذا الاستثناء بهدف تمكين الدولة من تحقيق وإنجاز مشاريع ذات نفع عام.

حدد الفصل الثاني عشر اختصاصات مجلس الوصاية الذي يعقد جلسات باستدعاء من طرف وزير الداخلية بصفته الوصي على الجماعات السلالية لدراسة الطلبات والمشاريع ويساعد مجلس الوصاية كاتب يعينه وزير الداخلية، وفي إطار دراسة الملفات المعروضة عليه، يقوم المجلس بتفحص الوثائق والطلبات والمذكرات التي يتخذ في شأنها قرارات غير مدعمة لأسباب وغير قابلة لأي طعن ويثم إجراء المسطرة أمام مجلس الوصاية بالمجان، نصل إلى الفصل الأخير، الفصل 16 الذي أثارت مقتضياته جذلا كبيرا في أوساط المهتمين بميدان الأراضي الجماعية أو بمناسبة جريان قضايا أمام المحاكم تنطوي على نزاعات بين أفراد الجماعات السلالية التي تتمتع بحق الاستغلال داخل الأراضي الجيشية، ولعل كثرة المشاكل والملفات المعروضة على العدالة هي التي جعلتها تحضى باهتمام العديد من الدارسين الذين تناولوا هذا الموضوع حيث نستنتج بأن الرأي الغالب هو أن الأراضي الجيشية غير خاضعة لمقتضيات ظهير 27 أبريل 1919، إيمانا منهم بأن الفصل 16 كان صريحا في هذا الباب، النص( لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على الأراضي المختصة بالجيش ولا على الغابات).

**أراضي الجيش هي أراضي سلمها السلطان لقبائل مقابلة المشاركة في الحرب والدولة حق الرقابة وللقبيلة حق التصرف والجيش المفوت فحق الرقابة متنازل عنه من طرف الدولة لصالح الجماعة وتصبح الأرض أرض جماعية**.

التصفية القانونية للأراضي الجماعية:

صيانة الأراضي الجماعية أو المضنون أنها جماعية، تقوم مصالح الوصاية إما بنهج مسطرة التحفيظ العقاري أو التحديد الإداري، وعلى خلاف مسطرة التحفيظ العقاري فإن عملية DA تتم بالمجان بحيث لا تتحمل الجماعات السلالية أية مصاريف خاصة إذا علمنا بأن مسطرة DA تمكن من :

· إعضاء العقار وضعا قارا وآمنا

· طمـأنة الجماعة بان حقوقها لن تكون عرضة للضياع أو الترامي

· فتح مجال حقيقي للإستثمارات

· تمكين الوصي من التعرف على الوضعية العقارية للأرض موضوع التحديد الإداري

غير أن عمليةDA تواجهها بعض الصعوبات تتمثل فيمايلي:

1- شساعة العقارات الجماعية التي تفوق حسب الإحصائيات المتوفرة 12 مليون هكتار

2- عدم إلمام دوي الحقوق بأهمية وضرورة عمليات التحفيظ أو DA

3- العوامل البشرية المتمثلة في النزاعات ما بين القبائل .

ولتدليل هذه الصعاب يتعين القيام بحملات تحسيسية لذوي الحقوق وعلى الأخص نواب الجماعات.

وبتحليلنا لظهير 13 فبراير 1924 نلاحظ أن مقتضياته تتمحور أساسا حول جانبين، الأول ذو طابع تقني والثاني قانوني دون أن نغفل مسالة جوهرية تتمثل في ضرورة احترام الآجال Les délais.

إنجاز عمليات التحديد الإداري DA

تقوم لجنة مكونة من ممثلي الوزارة الوصية (إداريون ومهندسون) بالإضافة إلى ممثلي بعض المصالح الخارجية كنواب مصالح المياه والغابات والأشغال العمومية وأملاك الدولة، كما يحضر أشغال اللجنة، نواب الجماعات السلالية لتنوير أعضائها حول حدود العقار الجماعي المراد تحديده. والجدير بالإشارة أن هذه اللجنة تقوم بأعمالها تحت إشراف السلطات المحلية بصفتها الممثل المحلي للوصي على الجماعات السلالية.

وبناء على مقتضيات الفصل الثالث من هذا الأخير يثم تعيين تاريخ افتتاح اعمال التحديد الإداري بواسطة مرسوم Decrét (سابقا قرار وزيري) يكون مرفوقا بمطلب réquisition يثم إعداده من طرف الوزارة الوصية ويتضمن معلومات تهم من جهة الجماعات السلالية المالكة وأخرى تخص العقار الجماعي موضوع التحديد الإداري كالإسم المعروف به وحدوده ومساحته التقريبية وموقعه كما تتم الإشارة إلى القطع الحبيسةles enclaves داخل العقار الجماعي.

وقد نص الفصل الثالث على مقتضى بالغ الأهمية كونه منع تأسيس أي رسم تفويت سواء تعلق بتفويت الملكية أو التصرف ابتداء من تاريخ التحديد الإداري إلى تاريخ نشر مرسوم المصادقة. وإذا كان من شأن المقتضى السابق صيانة الممتلكات الجماعية من التملك الغير مشروع فقد حرص المشرع على احترام الحقوق المكتسبة لفائدة الغير وقد تجلى هذا الحرص في ضبط مسطرة التحديد الإداري من خلال الإجراءات الإدارية التي يتعين على الإدارة الوصية القيام بها والمتمثلة على الخصوص في احترام الآجال المنصوص عليها في ظهير 13 فبراير 1924 بدأ بالإعلان للعموم عن تاريخ افتتاح أشغال التحديد الإداري خلال مدة شهر قبل الشروع في إنجاز هذه العملية وذلك بواسطة إعلانات يتم نشرها وإلصاقها باللغتين العربية والفرنسية.

كما أن المرسوم والمطلب الذي يتم إعدادهما لهذا الغرض يقع نشرهما بالجريدة الرسمية شهرا قبل بدء عملية التحديد على المستوى المحلي تسهر السلطات المحلية على نشرهما وإبداعهما في الأوقات والأماكن العمومية.

ففي اليوم والساعة والمكان المحددة تحضر اللجنة ويتم أعلاه العموم بذلك وبافتتاح أشغال DA حتى تتم عملية المعاينة بحضور كافة المعنيين بما في ذلك نواب الجماعة وقد يقع تعرض على عملية التحديد أمام اللجنة التي تعمل على تقييده بمحضر التحديد وإذا لم يتسنى له ذلك بإمكان المتعرض أن يقيد تعرضه لذا السلطة المحلية مصحوبا بتصميم العقار الجماعي المحدد ونسخة أخرى لذا المحافظ على الأملاك العقارية، وبموازات مع ذلك يتم نشر إيداع محضر DA لذا السلطة المحلية والمحافظة وهذا ما يسمى بالإشهار الثاني كما يتم الإعلان عن الإيداع للعموم بواسطة الإشهار والإلصاق خلال مدة 6 أشهر.

يمكن لأي متعرض فضلا عن إمكانية التعرض لذا اللجنة أن يسجل تعرضه لذا السلطة المحلية ويتم احتساب هذه المدة ابتداءا من تاريخ نشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد الإداري بالجريدة الرسمية والأصل أن يكون التعرض كتابيا ومتضمنا لموضوع التعرض ووسائل وحجم التعرض وأما إذا كان التعرض شفويا يتعين على السلطة المحلية تحرير محضر بتلقى التعرض. يتم ضمه إلى محضر التحديد وقائمة التعرضات التي قدمت للجنة، وبمجرد مرور الستة أشهر يقفل سجل التعرضات، ولتأكيد التعرض المقدم ضد مسطرة التحديث يجب على المتعرض أن يقوم بإيداع مطلب التحديد داخل أجل 3 أشهر إبتداء من تاريخ انتهاء التعرض.

وفي حالة تقاعس المتعرض على القيام بهدا الإجراء يتم إلغاء تعرضه ما لم يعترف له مجلس الوصاية بالحقوق العينية المطالب بها بعد انجاز ملحق تعديلي Avenant à la limitation لمحضر التحديد الإداري، بعد الانتهاء من هذه المرحلة نصل إلى المسطرة المتعلقة بالمصادقة على أعمال التحديد الإداري حيث يثم توجيه محضر اللجنة الإدارية مصحوبا بنسخة شهادة عدم التعرض C. non opposition المسلمة من طرف المحافظ بالإضافة إلى 5 نسخ من التصميم النهائي plan définitif إلى السلطات العليا (الوزارة الأولى) من أجل المصادقة على أعمال التحديد الإداري التي تتم بواسطة مرسوم بعد التأشير عليه بالعطف من طرف وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعة السلالية صاحبة التحديد الإداري وفي حالته عدم اعتراف الجماعة السلالية ومجلس الوصاية المتعرض بالحقوق المطالب بها، يعمل المحافظ على توجيه ملف التحديد مرفوقا بمطالب التحفيظ المودعة (على مستوى المحافظة العقارية من أجل تأكيد التعرضات) إلى المحكمة**وثيقة الإذن بالترافع هي وثيقة يسلمها وزير الداخلية بعد إجراء بحث لذا السلطة المحلية، ويتسلمها نائب السلطة الجماعية وفقا للفصل 5 من الظهير 27 أبريل 1919** المتخصصة للبث في التعرضات وبالتالي لا تتم المصادقة على عمليات التحديد الإداري بعد صدور الأحكام النهائية في الموضوع والتي قد تكون لفائدة الجماعة أو ضدها، ففي الحالة الأخيرة يقوم المحافظ بتطبيق الأحكام واستئناف المسطرة، واستخراج العقارات العائدة للمتعرضين قبل تزويد الوصاية بالتصميم النهائي للتحديد الإداري وشهادة عدم التعرض.

الفصل 10 من الظهير 1924-21/18الأراضي الجماعية

النصوص القانونية المنظمة للأراضي الجماعية:

لقد ظلت الأراضي الجماعية les terres collectives تستغل حسب الأعراف في كل قبيلة حتى بداية القرن 20 حيث أصبح من الضروري دفاعا عن مصالح هذه الجماعات وحفاظا على ثرواتها من الضياع (13 مليون هكتارا) ومنعا لكل استحواذ أو ترام وضع قانون يهدف إلى تحديد هذا النوع من العقارات وضبط العلاقات بين مستغليها وسن مسطرة لتسيير شؤونها.

فبمجرد دخول الفرنسيين إلى المغرب في إطار تطبيق نظام الحماية لوحظت ظاهرة المضاربات العقارية في العالم القروي والمتمثلة في السيل الجارف للاقتناء التي بمقتضاها اشترى الفرنسيون مساحات شاسعة من كتب المغاربة مقابل مبالغ مالية جد مغرية و حتى تتم عمليات البيع بناء على سندات تتبث ملكية البائعين للعقارات المراد تفويتها لجأ المعنيون بالأمر إلى تملك الأراضي الموجودة تحت تصرفهم، فمنهم من بادر إلى تأسيس رسوم الملكية ومنهم من أقام شهادات على ملكيتهم لأراضي شاسعة رعوية عائدة لجماعات سلالية وغالبا ما يجوز المقتني العقار على وجه التملك على حساب أصحابها الشرعيين بمجرد إبرام عقد البيع.

إزاء الفوضى التي أصبحت تشكل خطرا على أملاك المخزن والأراضي الجماعية كان لزاما للحفاظ عليهما اتخاذ موقف حازم لمنع كل البيوعات التي تنصب على الأملاك المذكورة، فكانت أول مبادرة في هذا الشأن إصدار أول دورية بتاريخ فاتح نونبر 1912 عن الصدر الأعظم (الوزير الأول) الموجهة للعمال والقضاة والتي حددت الأملاك الغير قابلة للتفويت من بينها الأراضي المستغلة بشكل جماعي من طرف القبائل والحفاظ على طبيعتها من غير أن تكون موضوع بيع أو توزيع.

ثلث هذه الدورية دورية ثانية مؤرخة في 6 مارس 1914 أكدت على عدم قابلية الأراضي المذكورة للتفويت(للخواص والأشخاص الناشئين)، ومنعت أي مبادرة لتأسيس رسوم الملكية الخاصة على هذه الأراضي. ، كما تم إصدار الظهير الشريف المؤرخ في 7 يوليوز 1914 في شأن تنظيم القضاء المدني وتداول الملكية العقارية كما سن مسطرة بحث أطلق عليها اسم البطاقة للتأكد من أن الأرض المراد تملكها غير جماعية أو مخزنية أو تابعة للأحباس.

وجاء القرار الوزيري المؤرخ في 23 يناير 1915 ليؤسس ويضع البوادر الأولى لنظام الوصاية على الجماعات السلالية وذلك بإناطة مهمة حراسة الأملاك الجماعية لرجال السلطة والشيوخ والكاتب العام للحكومة ومساعدة الجماعات أمام القضاء.

وبتاريخ 21 نونبر 1956 صدر الظهير المنظم لتمثيلية الجماعات وذلك بخلق جماعات القبائل حيث كان تعيينهم يتم بواسطة قرار وزيري لمدة سنة.

وحسب Albert Guillaume في كتابة الملكية الجماعية بالمغرب، فإن هذا الظهير كاد أن يكون على أهمية بالغة لو لم ينص على رئاسة الجماعات من طرف الإدارة المحلية التي لم تكن ترغب في خلق جماعات رسمية بدعوى أن هذه الأخيرة تشكل تهديدا لسلطتها التي ستقتسمها مع أعيان القبائل.

وقبل الوقوف بتفصيل عند ظهير 27 أبريل 1919 الذي يعتبر بحق ميثاقا للأراضي الجماعية تبقى الإشارة إلى أنه بتاريخ 27 ماي1918 صدر قرار وزيري أناط بمديرية الشؤون الأهلية مهمة حراسة الأملاك الجماعية، كما نظم الوصاية على الجماعات السلالية حسب ما نص عليها القرار الوزيري المؤرخ في 27 يناير 1915.

ظهير 27 أبريل 1919: حسب ماوقع تعديله وتغييره بظهير 1963،

الأصل التاريخي. بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) انشغلت سلطات الحماية بمسألة تسهيل شراء الأراضي من طرف الأوروبيين الذين يرغبون في استثمارها وليس تحقيق أرباح عن طريق مضاربات فكان لزاما وضع قانون لضمان حماية الملكية الجماعية وحقوق القبائل تفاديا لتفويتها بطرق غير مشروعة، بهذا المنظور تم إصدار ظهير 27 أبريل 1919.

مفهوم الراضي الجماعية حسب ظهير 27 ابرايل 1919.

يفهم من منظوم الفصل الأول من هذا الظهير أن الأراضي الجماعية هي الأراضي المعدة للحرث أو الرعي المشترك بين القبائل حسب العوائق المألوفة في الاستغلال، فلأول مرة أضف الصبغة الجماعية على الأراضي التي لم يتم إحياؤها كما هو الشأن بالنسبة لأراضي الرعي والأراضي التي يتم فيها الاستقرار.

وانطلاقا من هذا المفهوم نستحضر رأي الباحث لوي ميليو الذي يعتقد بأن مفهوم الأراضي الجماعية ينطبق على ما يسمى بحريم الأراضي التي لا تحرث، هذا التعريف ما فتئ أن فقد مصداقيته لأن هناك أراضي رعوية منفصلة عن أراضي الحرث (أراضي الحرث توجد بالسهول والأرضي الرعوية توجد بالجبل) وفي بعض الأحيان توجد الأراضي الزراعية بمناطق الترس والأرض الرعوية بالمناطق الرملية والمناطق المكسوة بالأحجار، وحسب لوي ميليو louis Milliot كذلك أن الأراضي الجماعية هي ملكية للرحل les nomades بين السفح والجبل .

إزاء هذا المفهوم الضيق للأراضي الجماعية يرى ألبير كيوم Albert Guillaume في كتابه الملكية الجماعية بالمغرب la propriété collective au Maroc أن الأراضي الجماعة هي مؤسسة عرفية وجدت قبل دخول الإسلام ولها نظام خارج النظام الإسلامي.

وفي رأينا أن كل محاولة لتعريف الأراضي الجماعية حسب نوعية الاستغلال (حرث، رعي) لاتفي بالمطلوب، وقد أحسن المشرع صنعا عندما جعل من ظهير 27 أبريل 1919 (ظهير 6 فبراير 1963) ميثاقا لتدبير الأملاك الجماعية على اعتبار أن هذه الأخيرة لا تقتصر على الأراضي المعدة للحرث أو الرعي وإنما نجد الممتلكات الجماعية تشمل المقالع الرملية والحجرية والرخامية والغابات وبالتالي نخلص إلى أن مفهوم الأملاك الجماعية هو أوسع من مفهوم الأراضي الجماعية.

خصائص الملكية الجماعية:

لم يهتم العرف بالخصائص الثلاث التي تميز الملكية الجماعية المتمثلة في كونها غير قابلة للحجز والتفويت والتقادم، كما أن ظهير 27 أبريل 1919 قبل خضوعه للعديد من التعديلات لاسيما بواسطة ظهير 6 فبراير 1963 أجاز توزيع الأراضي التي يمكن تسليمها للعائلات وتفويتها في غضون 10 سنوات أي بعد استغلالها من طرف المستفيد ، غير أن هذا المقتضى الحق ضررا كبيرا بمبدأ عدم قابلية الأراضي الجماعية للتفويت. وتبعا لما سبق يمكن لذي حق ayant droit أن يتملك الأرض خلال المدة التي حددها الإسلام (7 سنوات) بموافقة باقي أعضاء الجماعة، أما الدولة فلها حق اقتناء أراضي الجموع عن طريق نزع الملكية من أجل المصلحة العامة، لذا يمكن أن نستنتج بأن ظهير 27 ابريل 1919 لم ينص صراحة على عدم قابلية أراضي الجموع للتفويت، ولم يتم الإقرار بذلك إلا بعد صدور النصوص القانونية المعدلة له.

وإذا كان ظهير 26 نونبر 1916 قد اعترف للجماعات السلالية بالشخصية المعنوية حيث خلق بصفة رسمية هيأة الجماعة واعترف لها بمهمة تمثيل القبائل فإن ظهير 27 أبريل 1919 اعترف لها بالشخصية المدنية. لها أملاك ومصالح مشتركة، كما تم الاعتراف لها بحق تدبير هذه الأملاك وأن تدافع عنها أمام المحاكم عملا بمقتضيات الفصل الثاني من ظهير 27 أبريل 1919 الذي رخص كذلك للجماعات السلالية بنقل سلطاتها لأشخاص تختارهم وفق الكيفيات الصحيحة المعتادة، يشكلون ما يسمى بالجماعة النيابية أو المجلس النيابي أو جمعية المندوبين أو نواب الجماعة.

المهام المنوطة بالجماعة النيابية (النواب).

1- القيام بتسيير وتدبير أملاك الجماعة وإجراء توزيعات موسمية عليها.

2- التعرض على عملية التحفيظ المطالب فيها من طرف الغير.

3- تمثيل الجماعة أمام القضاء.

4- إجراء عقود أكرية لا تتجاوز مدتها 3 سنوات

5- إبداء رأيها في شأن جميع المعاملات التي تدخل ضمن اختصاص الوسيط (المعاملات العقارية، الكراء بجميع أنواعه واستعمال الأرصدة المالية)، والجدير بالذاكرة الاختصاصات المخولة للجماعة النيابية تخضع لوصاية وزير الداخلية كما نص على ذلك الفصل 3 من ظهير 27 أبريل 1919 ويجوز له أن يستشير مجلس الوصاية (le conseil de tutelle) فما هي الأمور التي يتصرف فيها الوصيle tuteur بصورة انفرادية؟ وماهي اختصاصات مجلس الوصاية؟

مباشرة الوصي لاختصاصاته نيابة عن الجماعات السلالية:

يمثل الجماعات السلالية أمام المحاكم ويرخص لها بالترافع ضد الغير، وبإمكانه وضع القضايا إلى مجلس الوصاية خلال إحدى دوراته، يقوم كذلك بدراسة الطلبات المقدمة من طرف الجماعات السلالية كما يرخص لها بإبرام عقود الاشتراك الفلاحي يرفع كذلك التقارير إلى مجلس الوصاية وفي الأخير يسهر على تنفيذ تقارير هذا الأخير ويضبط حساب الجماعات السلالية.

تكوين مجلس الوصاية:

يرجع التكوين الحالي لمجلس الوصاية إلى ظهير 28 يوليوز 1956 الذي حدد أعضاء هذه الهيأة فيما يلي وزير الداخلية رئيسا وزير الفلاحة أو نائبه عضوا، مدير الشؤون السياسية لوزارة الداخلية، مدير الشؤون الإدارية لنفس الوزارة نائبا. يثم تعيينها من طرف السيد وزير الداخلية.

اختصاصات مجلس الوصاية

يقوم بدراسة جميع القضايا المهمة والتي تخص الجماعات الأصلية، كما يرخص التوزيع النهائي للأراضي الجماعية فيما بين أرباب العائلات كما يصادق على الصلح المبرم بين الجماعات السلالية وبين الغير بمناسبة دعوة جارية أمام المحاكم.

مجلس الوصاية مختص كذلك بتوظيف الأرصدة l’emploi du fond المتأتية من نزع الملكية ومن الأكرية ومن تفويت الأراضي الجماعية ومصادر أخرى.

أهم المقتضيات الواردة بظهير 27 أبريل 1919.

يستفاد من الفصل الأول أن الجماعات السلالية تتصرف بحقوق الملكية في الأراضي ذات الطابع الفلاحي أو الرعوي حسب الأعراف والعادات والأعراف السائدة داخل كل قبيلة، وفي مجال الاستغلال والتصرف وفق العادات تحت ولاية الدولة وهو ما نسميه حاليا بوصاية وزارة الداخلية على الجماعات السلالية، أما الفصل الثاني من هذا الظهير فقد اعترف للجماعات الأصلية بحق تدبير شؤونها من بينها الدفاع عن مصالحها أمام المحاكم، على أن تتم تصرفاتها تحت مراقبة ووصاية وزير الداخلية.و للقيام بهذه الأعمال تختار الجماعات ممثلين عنها يدعون نواب الجماعات السلالية أو الجماعات النيابية.

من بين أهم المقتضيات الواردة بهذا الظهير ما نص عليه الفصل الرابع في كون الأراضي الجماعية غير قابلة للتفويت والحجز والتقادم ** استخراج الرسم العقاري باسم الجماعة السلالية، ويطلب التحديد الإدارية الجزئي من المحافظ لتفويت الأرض** إلا أن المشرع أورد استثناء لهذا المنع في الفصل 11 حيث أجاز تفويت الأراضي الجماعية لفائدة الدولة والمؤسسات العمومية و الجماعات المحلية من أجل تحقيق مشاريع ذات مصلحة عامة ويكون هذا التفويت إما بالمراضاة أي بعد موافقة نواب الجماعة السلالية ومجلس الوصاية (الذين يوافق أولا على التفويت) أو بواسطة نزع الملكية في حالة عدم التواصل إلى اتفاق حول شروط التفويت، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملية التفويت إما أن تتم بشكل عادي أي مقابل الثمن الذي تحدده اللجنة الإدارية للتقييم commission d’expertise التي تقدم عناصر المقارنة التي على ضوئها يحدد الثمن.

بعد موافقة مجلس الوصاية أو عن طريق شراكة بين الجماعة السلالية صاحبة العقار وبين المؤسسة العمومية طالبة الاقتناء وهذا ما نلاحظ بمناسبة انجاز تجزءات سكنية.

في هذا السياق قامت وزارة الداخلية بتوجيه دورية تحت رقم 404 بتاريخ 11 غشت 1993 إلى السادة الولاة وعمالات وأقاليم المملكة بالإضافة إلى المدير العام للجماعات المحلية DGCL تناولت موضوع الطلبات المقدمة من طرف المؤسسات العمومية، الجماعات المحلية والدولة في شأن اقتناء العقارات الجماعية بهدف إحداث مشاريع **مسطرة إقرار الصديق وتفويت أراضي مفوتة للدولة في ضرف 48 ساعة مستثمر خاص شخص ذاتي (الوسيط القانوني) والمؤسسات العمومية** ذات نفع عام وذلك طبقا للفصل 11 من ظهير 27 ابريل 1919، وقد ركزت هذه الدورية على ضعف الأثمان المحددة من طرف اللجن الإدارية للتقييم بالمقارنة مع القيمة الحقيقية للعقارات المراد اقتناؤها مما يؤدي إلى رفضها من طرف مجلس الوصاية، الأمر الذي يؤثر على مسطرة التفويت، ثلث هذه الدورية، دورية أخرى تحت رقم 103 بتاريخ 26 يوليوز 1994. ولتفادي هذه الوضعية ارتأت سلطات الوصاية إ شراك ممثلين عن المصالح المركزية خلال اجتماعات اللجن الإدارية للتقييم مع الإشارة إن هذه المبادرة لن يكون لها أي تأثير على اختصاصات هذه اللجن : الفصل السادس كان واضحا بخصوص استغلال الأراضي الجماعية عن طريق عقود الاشتراك الجماعي أو الكراء حيث أوضح أن الجماعات بإمكانها أن تبرم بالمرضاةDegrés agrét هذه العقود وذلك بموافقة الوصي، كما أن تجديدها le reconduction لا يتم إلا بموافقة الوصي، الفصل 11 يعتبر من بين أهم الفصول الذي يتضمنها هذا الأخير (ض 27 ابريل 1919) حسب ما موقع تعديله وتتميمه بظهير 6 فبراير 1963، على اعتبارأن مقتضياته جاءت استثناء لما نص عليه الفصل 4 ففي الوقت الذي نص فيه هذا الأخير على مبدأ عدم قابلية الأراضي الجماعية للتفويت أجاز الفصل 11 تفويتها للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.**أما إذا أراد أحد الأشخاص الذاتيين إنشاء مشاريع فوق أراضي جماعية فإنه يتم إتباع مبدأ إقرار الصديق, حيث تقوم الدولة باقتناء الأرض عن طريق التفويت لها وتقوم في خلال 48 ساعة لتفويتها للشخص الذاتي. وهذا ما يسمى أيضا بالوسيط القانوني** .بعد موافقة الجماعة النيابية ومجلس الوصاية أو بواسطة مسطرة نزع الملكية وقد راع المشرع هذا الاستثناء بهدف تمكين الدولة من تحقيق وإنجاز مشاريع ذات نفع عام.

حدد الفصل الثاني عشر اختصاصات مجلس الوصاية الذي يعقد جلسات باستدعاء من طرف وزير الداخلية بصفته الوصي على الجماعات السلالية لدراسة الطلبات والمشاريع ويساعد مجلس الوصاية كاتب يعينه وزير الداخلية، وفي إطار دراسة الملفات المعروضة عليه، يقوم المجلس بتفحص الوثائق والطلبات والمذكرات التي يتخذ في شأنها قرارات غير مدعمة لأسباب وغير قابلة لأي طعن ويثم إجراء المسطرة أمام مجلس الوصاية بالمجان، نصل إلى الفصل الأخير، الفصل 16 الذي أثارت مقتضياته جذلا كبيرا في أوساط المهتمين بميدان الأراضي الجماعية أو بمناسبة جريان قضايا أمام المحاكم تنطوي على نزاعات بين أفراد الجماعات السلالية التي تتمتع بحق الاستغلال داخل الأراضي الجيشية، ولعل كثرة المشاكل والملفات المعروضة على العدالة هي التي جعلتها تحضى باهتمام العديد من الدارسين الذين تناولوا هذا الموضوع حيث نستنتج بأن الرأي الغالب هو أن الأراضي الجيشية غير خاضعة لمقتضيات ظهير 27 أبريل 1919، إيمانا منهم بأن الفصل 16 كان صريحا في هذا الباب، النص( لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على الأراضي المختصة بالجيش ولا على الغابات).

**أراضي الجيش هي أراضي سلمها السلطان لقبائل مقابلة المشاركة في الحرب والدولة حق الرقابة وللقبيلة حق التصرف والجيش المفوت فحق الرقابة متنازل عنه من طرف الدولة لصالح الجماعة وتصبح الأرض أرض جماعية**.

التصفية القانونية للأراضي الجماعية:

صيانة الأراضي الجماعية أو المضنون أنها جماعية، تقوم مصالح الوصاية إما بنهج مسطرة التحفيظ العقاري أو التحديد الإداري، وعلى خلاف مسطرة التحفيظ العقاري فإن عملية DA تتم بالمجان بحيث لا تتحمل الجماعات السلالية أية مصاريف خاصة إذا علمنا بأن مسطرة DA تمكن من :

· إعضاء العقار وضعا قارا وآمنا

· طمـأنة الجماعة بان حقوقها لن تكون عرضة للضياع أو الترامي

· فتح مجال حقيقي للإستثمارات

· تمكين الوصي من التعرف على الوضعية العقارية للأرض موضوع التحديد الإداري

غير أن عمليةDA تواجهها بعض الصعوبات تتمثل فيمايلي:

1- شساعة العقارات الجماعية التي تفوق حسب الإحصائيات المتوفرة 12 مليون هكتار

2- عدم إلمام دوي الحقوق بأهمية وضرورة عمليات التحفيظ أو DA

3- العوامل البشرية المتمثلة في النزاعات ما بين القبائل .

ولتدليل هذه الصعاب يتعين القيام بحملات تحسيسية لذوي الحقوق وعلى الأخص نواب الجماعات.

وبتحليلنا لظهير 13 فبراير 1924 نلاحظ أن مقتضياته تتمحور أساسا حول جانبين، الأول ذو طابع تقني والثاني قانوني دون أن نغفل مسالة جوهرية تتمثل في ضرورة احترام الآجال Les délais.

إنجاز عمليات التحديد الإداري DA

تقوم لجنة مكونة من ممثلي الوزارة الوصية (إداريون ومهندسون) بالإضافة إلى ممثلي بعض المصالح الخارجية كنواب مصالح المياه والغابات والأشغال العمومية وأملاك الدولة، كما يحضر أشغال اللجنة، نواب الجماعات السلالية لتنوير أعضائها حول حدود العقار الجماعي المراد تحديده. والجدير بالإشارة أن هذه اللجنة تقوم بأعمالها تحت إشراف السلطات المحلية بصفتها الممثل المحلي للوصي على الجماعات السلالية.

وبناء على مقتضيات الفصل الثالث من هذا الأخير يثم تعيين تاريخ افتتاح اعمال التحديد الإداري بواسطة مرسوم Decrét (سابقا قرار وزيري) يكون مرفوقا بمطلب réquisition يثم إعداده من طرف الوزارة الوصية ويتضمن معلومات تهم من جهة الجماعات السلالية المالكة وأخرى تخص العقار الجماعي موضوع التحديد الإداري كالإسم المعروف به وحدوده ومساحته التقريبية وموقعه كما تتم الإشارة إلى القطع الحبيسةles enclaves داخل العقار الجماعي.

وقد نص الفصل الثالث على مقتضى بالغ الأهمية كونه منع تأسيس أي رسم تفويت سواء تعلق بتفويت الملكية أو التصرف ابتداء من تاريخ التحديد الإداري إلى تاريخ نشر مرسوم المصادقة. وإذا كان من شأن المقتضى السابق صيانة الممتلكات الجماعية من التملك الغير مشروع فقد حرص المشرع على احترام الحقوق المكتسبة لفائدة الغير وقد تجلى هذا الحرص في ضبط مسطرة التحديد الإداري من خلال الإجراءات الإدارية التي يتعين على الإدارة الوصية القيام بها والمتمثلة على الخصوص في احترام الآجال المنصوص عليها في ظهير 13 فبراير 1924 بدأ بالإعلان للعموم عن تاريخ افتتاح أشغال التحديد الإداري خلال مدة شهر قبل الشروع في إنجاز هذه العملية وذلك بواسطة إعلانات يتم نشرها وإلصاقها باللغتين العربية والفرنسية.

كما أن المرسوم والمطلب الذي يتم إعدادهما لهذا الغرض يقع نشرهما بالجريدة الرسمية شهرا قبل بدء عملية التحديد على المستوى المحلي تسهر السلطات المحلية على نشرهما وإبداعهما في الأوقات والأماكن العمومية.

ففي اليوم والساعة والمكان المحددة تحضر اللجنة ويتم أعلاه العموم بذلك وبافتتاح أشغال DA حتى تتم عملية المعاينة بحضور كافة المعنيين بما في ذلك نواب الجماعة وقد يقع تعرض على عملية التحديد أمام اللجنة التي تعمل على تقييده بمحضر التحديد وإذا لم يتسنى له ذلك بإمكان المتعرض أن يقيد تعرضه لذا السلطة المحلية مصحوبا بتصميم العقار الجماعي المحدد ونسخة أخرى لذا المحافظ على الأملاك العقارية، وبموازات مع ذلك يتم نشر إيداع محضر DA لذا السلطة المحلية والمحافظة وهذا ما يسمى بالإشهار الثاني كما يتم الإعلان عن الإيداع للعموم بواسطة الإشهار والإلصاق خلال مدة 6 أشهر.

يمكن لأي متعرض فضلا عن إمكانية التعرض لذا اللجنة أن يسجل تعرضه لذا السلطة المحلية ويتم احتساب هذه المدة ابتداءا من تاريخ نشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد الإداري بالجريدة الرسمية والأصل أن يكون التعرض كتابيا ومتضمنا لموضوع التعرض ووسائل وحجم التعرض وأما إذا كان التعرض شفويا يتعين على السلطة المحلية تحرير محضر بتلقى التعرض. يتم ضمه إلى محضر التحديد وقائمة التعرضات التي قدمت للجنة، وبمجرد مرور الستة أشهر يقفل سجل التعرضات، ولتأكيد التعرض المقدم ضد مسطرة التحديث يجب على المتعرض أن يقوم بإيداع مطلب التحديد داخل أجل 3 أشهر إبتداء من تاريخ انتهاء التعرض.

وفي حالة تقاعس المتعرض على القيام بهدا الإجراء يتم إلغاء تعرضه ما لم يعترف له مجلس الوصاية بالحقوق العينية المطالب بها بعد انجاز ملحق تعديلي Avenant à la limitation لمحضر التحديد الإداري، بعد الانتهاء من هذه المرحلة نصل إلى المسطرة المتعلقة بالمصادقة على أعمال التحديد الإداري حيث يثم توجيه محضر اللجنة الإدارية مصحوبا بنسخة شهادة عدم التعرض C. non opposition المسلمة من طرف المحافظ بالإضافة إلى 5 نسخ من التصميم النهائي plan définitif إلى السلطات العليا (الوزارة الأولى) من أجل المصادقة على أعمال التحديد الإداري التي تتم بواسطة مرسوم بعد التأشير عليه بالعطف من طرف وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعة السلالية صاحبة التحديد الإداري وفي حالته عدم اعتراف الجماعة السلالية ومجلس الوصاية المتعرض بالحقوق المطالب بها، يعمل المحافظ على توجيه ملف التحديد مرفوقا بمطالب التحفيظ المودعة (على مستوى المحافظة العقارية من أجل تأكيد التعرضات) إلى المحكمة**وثيقة الإذن بالترافع هي وثيقة يسلمها وزير الداخلية بعد إجراء بحث لذا السلطة المحلية، ويتسلمها نائب السلطة الجماعية وفقا للفصل 5 من الظهير 27 أبريل 1919** المتخصصة للبث في التعرضات وبالتالي لا تتم المصادقة على عمليات التحديد الإداري بعد صدور الأحكام النهائية في الموضوع والتي قد تكون لفائدة الجماعة أو ضدها، ففي الحالة الأخيرة يقوم المحافظ بتطبيق الأحكام واستئناف المسطرة، واستخراج العقارات العائدة للمتعرضين قبل تزويد الوصاية بالتصميم النهائي للتحديد الإداري وشهادة عدم التعرض.

الفصل 10 من الظهير 1924-21/18