18 مايو 2012

القانون الجديد وحد مقتضيات الحقوق العينية

القانون الجديد وحد مقتضيات الحقوق العينية

ناقش صلاح الدين شنكيطي، عضو المجلس الإداري للغرفة الجهوية للتوثيق العصري، في اليوم الدراسي الذي نظمته غرفة الموثقين لجهة الدار البيضاء الوسطى، الجمعة الماضي، أهم مستجدات مدونة الحقوق العينية، قانون رقم 39-08، وركزت مداخلته على أربع نقط نوردها في ما يلي:

أولا: القانون رقم 39-08 يندرج ضمن مسار تحديث المنظومة التشريعية، ويهدف أساسا إلى توحيد وتبسيط المفاهيم والمقتضيات القانونية المتعلقة بالحقوق العينية المطبقة على العقارات سواء كانت محفظة، غير محفظة أو في طور التحفيظ.
ويلاحظ أنه بعد عقود عديدة من الزمن، تتعدد فيها الأنظمة القانونية التي تحكم الحقوق العينية الواردة على العقار. إذ نجد العقار غير المحفظ يخضع لقواعد الفقه الإسلامي في قواعده الموضوعية، وجانب من القضاء يطبق قواعد قانون الالتزامات والعقود، ويترك قواعد الفقه الإسلامي جانبا، وغالبا ما تكون القواعد في النظامين مختلفة.
أما العقار في طور التحفيظ، فإنه يخضع لظهير التحفيظ العقاري في إجراءاته الشكلية المتعلقة بالتحفيظ، ولقواعد الفقه الإسلامي بشأن القواعد الموضوعية، وهي التي يطبقها القضاء بعد إحالة الملف عليه من طرف المحافظ للبت في التعرضات.
أما العقار المحفظ، فكان يخضع للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ، ظهير 1913 و 1915، والذي وقع إلغاؤه، ولقانون الالتزامات والعقود ثم قواعد الفقه الاسلامي.
فهذه الازدواجية، وهذا الاختلاف في المفاهيم في الحقوق نفسها، ولمجرد أن بعضها محفظ والآخر غير ذلك، خلق نوعا من الإرتباك في التعامل، مما دفع إلى التفكير في إقرار وحدة المفاهيم، وحدة القاعدة، وحدة الآجال، وذلك من خلال توحيد المقتضيات المتعلقة بالحقوق العينية وتطبيقها على العقارات المحفظة، وغير المحفظة، مع مراعاة بعض الاستثناءات التي تفرضها طبيعة كل عقار، إذ تم توحيد القاعدة القانونية في ما لا اختلاف فيه.

وجاءت هذه المدونة بالقاعدة القانونية في مجال العقار، من غير إمكانية أن يتعارض مصدر مع مصدر آخر كما كان عليه الأمر قبل صدور مدونة الحقوق العينية، وهذه المصادر هي: مدونة الحقوق العينية، والتشريعات الخاصة بالعقار، وقانون الالتزامات والعقود، وقواعد الفقه الإسلامي، وخاصة الراجح والمشهورفي مذهب الإمام مالك.
ثانيا: إن مشرع مدونة الحقوق العينية قوى قرينة حجية ما ضمن في الرسم العقاري.
إذ لا يمكن إبطال أو تشطيب أو تغيير ما قيد في الرسم العقاري في مواجهة من قيد عن حسن النية. ويستفاد من ذلك :
1 - أن كل من قيد في الرسم العقاري يستفيد من قرينة حسن النية لأنها هي القاعدة الأصل، طبقا للفصل 477 من قانون الالتزامات والعقود.
2 - أن من يطالب بالإبطال أو التشطيب أو التغيير لكل تقييد في الرسم العقاري يقع عليه إثبات سوء نية المقيد.
3 - أن من وقع تقييده في الرسم العقاري بناء على سند مزور أو استعماله أو التدليس، لايمكن التشطيب عليه إلا إذا ثبت أن الشخص المقيد هو من ارتكب التزوير أو استعمله أو مارس التدليس.
وفي جميع الأحوال، فإن دعوى المنازعة في التقييد بأي وجه من الأوجه، سواء بالإبطال أو التشطيب أو التغيير، لاتقبل أمام المحكمة إذا لم تباشره داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد.
ثالثا: جميع التصرفات الواردة على الملكية العقارية الناقلة، والمنشئة والمسقطة للحقوق يجب أن تنصب في شكل محرر رسمي، او عرفي محرر من قبل محام مقبول لدى محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
إن شكلية الكتابة المقررة في المادة 4 هي للانعقاد لا للإثبات، إذ أنها ركن لقيام التصرف لا لإثباته، الأمر الذي يسمح بإمكانية اللجوء إلى وسائل الإثبات الأخرى واعتمادها.
والمحررات الرسمية هي كما يلي :
- العقد التوثيقي، العقد العدلي، محاضر الصلح في حرم القضاء، العقود المنجزة من طرف الضباط، والموظفين المختصين، المحررة بالخارج بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية ما لم توجد اتفاقية ثنائية دولية تمنحها أو تعترف لها بالصيغة التنفيذية، الحكم التحكيمي الذي وقع إيداعه لدى كتابة الضبط أو الذي وقع تذييله بالصيغة التنفيذية، محضر البيع بالمزاد العلني.
ويلاحظ أن المشرع استعمل عبارة محرر رسمي «لا العقد الرسمي»، ودلالة ذلك، أن حجية المحرر الرسمي لا تتوقف على توقيع أطرافها، مثلا كمحضر بيع بالمزاد العلني، الإراثات، الحكم التحكيمي.
وتجدر الملاحظة أن المادة 4 وضعت القاعدة العامة، حيث الأصل في التصرفات العقارية أن ينصب في محرر رسمي، واستثناء في محرر عرفي، منجز من طرف المحامي المقبول لدى محكمة النقض.

بقلم: صلاح الدين شنكيطي, موثق بالدار البيضاء
عضو المجلس الوطني لغرفة التوثيق العصري
عضو المجلس الإداري للغرفة الجهوية للتوثيق العصري لجهة الدار البيضاء الوسطى

‏هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

شكرا على الإفادة جزاكم الله ألف خير

إرسال تعليق

شكرا على مشاركتك