27 مايو 2013

التوثيق العدلي واصلاح منظومة العدالة

Mohamed Sassioui
زملائي المحترمين
يشرفني ان اقدم لكم نص المداخلة التي قمت بالقائها بكلية الحقوق السويسي الرباط بتاريخ : 16/05/2013 الى جانب الاساتذة المشاركين في الندوة ، التي نظمتها الكلية مشكورة وقامت بدعوة هيئتنا للمشاركة الى جانب الهيئات القضائية الاخرى ، تحت عنوان : " اصلاح العدالة بين المنهجية والمضمون " نيابة عن السيد: رئيس الهيئة الوطنية للعدول ، اتمنى منكم الاطلاع عليها وموافاتي بآرائكم وملاحظاتكم وشكرا :


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله :

إن مخطط الإصلاح الشــــامل لمنظومــة العدالة ، يندرج في إطار التنزيل الصحيح لمقتضيات دستور المملكة ، وفي إطار البرنامج الذي أعدته الحكومة وجعلته من أولوياتها ، بغية تعزيز المكانة الدستورية للقضاء كسلطة مستقلة في ظل الحكومة الجديدة التي انبثقت عن حركة التغيير ، وعقدت العزم نحو الإصلاح الشامل والعميق ، وتحسين الأوضاع والاهتمام بكل مكونات الشعب لضمان الحقوق والحريات وتوفير الامن القضائي . ويأتي هذا المشروع كذلك الذي دعـــا إليه جلالة الملك محمد السادس ، ولا زال يؤكد عليه ، ويحرص على تنفيذه منذ أول خطــــاب للعرش سنة 1999 ، وخطاب مارس 2002 ، إلى تنصيب الهيئة العليــــا لإصلاح العدالة إلى الآن ، وقد تبنته وزارة العدل والحريـــــات ، بمشـــاركة كـــافة الأطراف المنتمية لهذا القطاع ، ومن بينها الهيئة الوطنية للعدول ، في إطار الحوار العميق والتشـــاور ، وينتظر منه تسهيل ولوج المواطنين إلى العدالة والقانون ، وضمان سرعة الاجراءات ، وتوطيـــد الثقة والمصــداقية مع القضاء ، والرفع من جودة الخدمات القضـائية ، وتبسيط الإجــــراءات ، وتــأهيل منظــــومة العدالة وتحديثهـا وتخليقهـــــا ، وتأميـــن شروط المحـاكمة العــادلة وفق قواعد حقـوق الإنسـان المنصــــوص عليهـــا دستوريــــا ، خدمــة للوطـن والمواطنين .

وفي هذا السياق فان الهيئة الوطنية للعدول تعلق الآمــال العريضة على هذا الحــوار الوطني ، وأعلنت استعدادها للجهــــات المسؤولة ، للمســاهمة الفعـــــالة والايجــــابية فيه ، وننتظر من السيد وزيــــر العدل والحريــــات أن يعمل على تحييــــن وضعية هذه المؤسسة بإخراج الملف المطلبي للهيئة الوطنية للعدول إلى الوجــــود في القريــب الممكن ، حتى لا يتعثر الـسيـر السليم لهذا الجهـاز العريـق في المغرب والذي يمتد لعدة قرون من الزمن .

وإننــــــا نعتز بمشاركتنـا ضمن مختلف الفعاليــــــات في هذا الحوار، كمهنيين ومواطنين حريصيــــن كل الحرص على مستقبل بلدنـــا ونقدر هذه المبادرة الشجاعة ، ونثمنهــا ، ونؤكد التزامنا وحرصنا الشديــد من موقعنــــا بالانخــراط اللامشــروط واللامحدود في كـــل مـــا من شأنه أن يدعم سبــــل تقدم وازدهــــار بلدنــــا العزيـــز، سيمـــــا وأن الســــادة العدول هم مـــن مســـاعدي القضــــاء ،



طبقــا لمقتضيــات القـــانون المنظم للمهنـة ، وتربطهم العلاقــات الوطيـدة مع القضـاء .

إن موضـــــوع إصلاح العدالـــة يبقى مسؤولية الجميع ، من كل فئــــات المجتمع المدني دون استثنـــاء ، ولا يجب أن يبقى محصــــورا بحدود القضـــاء والمحــــاكم ، فكلنــــا معنيــــون ومسؤولـــون وبشكل مبــــاشر ، وكل من موقعه وزاويتـــه . والإصلاح يجب أن يؤسس أولا على إصـــلاح المجتمع كمنهجية ثقـــــافية تؤسس علـــى توعيته بحقـوقه وواجبـاته في إطــار القـــانون عبـــر المؤسســات التعليـــمية ، وباقي القنوات الأخرى بمــــا فيها وســـــائل الإعــلام المتنوعة ، ونحن على ثقة تـــامة من قــدرة جميـــع الفعـاليات فــي رفــع هــذا التحدي وكســب الرهـان .



: الاكراهات والتشخيص II-

ممــــا لا شك فيـــه أن خطة العدالــة ومؤسســـــة التوثيـــق العدلــــي لهـــا أهميتهــــا ومكانتهــا وخصوصيتهـــا داخــل المنظومـــة القضــــائية .

وقد أصبـــح لازمــــا اليوم استرجــــاع الثقة والشفـــافية بين القضاء ، ومســــاعدي القضــــاء والمواطن ، ورد الاعتبــــار للمهن القضـــائية جميعهــا ، وتحديثهــا ، وتخليقهـــا ، ضمانــــا لأداء فعـــــــال وشفــــاف ، ومردوديـــة متميــــزة ، تستجيـب لـتطلعلات الجميـــــع ، وللمعــــايير الدوليـــــة المعمــول بهـــا ، لتحقيق الهدف المرجـو فــي إطــار التوحــد السليــم ، ودعـــم أسس الحكـامة الجيدة للبــلاد ، وتثميـــن رأس المـال المؤسسـاتي .

وإننـــــا نتوخى بكل صراحــــة من هذا الإصلاح ، الذي بدأت بوادر جديتــــه ، والانخراط فيـــه ، تلــــوح في الأفق ، أن تبــــادر هيئة الاصلاح والسيد وزيـــر العدل والحريــــات ، الى دراسة الملف المطلبـــي للهيئـــــة الوطنية للعدول وإعطــــائه ما يستحق من العناية والاهتمام ، وتنفيــذه على أرض الــــواقع ، حتـــى تتمكن هذه المؤسسة من شق طريقهــــا بكل حــــزم وثبـــات ، وأن تتخطى مـــــا يعرقلهــــا مــن حواجز واكراهــــات متعددة ومتنوعـة ، كـــانت سببـا فـي تكبيلهـــا وتقزيم حجمهـــــا وتقليص المردوديــــة ، الـــى غــــد مشـرق بنـــاء ، في اطـــار تطويــر الإطـــار القـــانوني المنظــم لــهذه الـمهنـــة .



وفي هذا السيــــاق نرى أنه قد حــــــان الوقت لمراجعة القـــــانون : 16.03 المنظم للمهنـــــة وتعديله ،1- بمـــــا ينسجم والتعديل الذي تقدم به المكتب التنفيـــــذي للهيئة الوطنيـــــة للعدول والالتفــــــات الى المقترحــــات التـــي يتضمنهــا .

2 - يلاحظ التحجير المبالغ فيه ، والوصــــاية المطلقة على هذه المهنة وممتهنيها ، ومن بينها وصاية قاضي التوثيق ، حيث ان العقد العدلي لا يعترف بــــــه ، ولا يكتســـي الصبغة الرسمية إلا بعد خطــــاب السيد قاضـــــي التوثيق . والمفـــــروض أن تكـــــون لهذا العقد مكــــانته وان يكون منتجا لكل آثـــاره القــــانونية ، مكتسبـــا للرسمية مبــاشرة بعد تحريــــره من طرف العدلين المسؤوليـــــن عنــه .

3 - ونعلن رفضنـــــا إحالة السادة العدول على الضابطة القضـــــائية بسبب شؤون مهنية ، وتعرضهم للمعاملات المهينة الضيقـــــة ، وهو ما ذهبت إليه وزارة العدل سابقــا وأكدتــــه حسب المنشـور المؤرخ بتـــاريخ : 20/08/1980 ، الذي تم تحيينه سنة 2002 .



سبل التطوير والاصلاح III –

إننـــا نتطلع مــن خلال هــــذا الإصلاح إلى إرجـــــاع الثقة لــهذه المهنــة عبـــر مسلســل إصــلاح شـــــــامل وجذري ويتمثــل بالأســــاس فـــي :

1 – منح الســادة العدول الذيـــن مــــارســـوا المهنة فوق عشر سنوات ، والحـــاصلين على شهــــادة الإجـــــازة أو الدكتوراه الحق في ولوج سلك القضـاء ، حيث ان حرمـــانهم من هذا الحق ، لا يحقق العدالة ، وليس له مــــا يبرره ، وفي المـــــاضي كــان جل القضــــاة يقترحـون من العدول المبرزيـــن ، حتى قيــل : لا قــاضي إلا مــــن السماط – أي مـن سمــاط العـــدول – ، بحكم إلمــامهم الشرعــي والقـــانوني الواســـع ، وحيث ان مكـاتب السـادة العدول تعتبــــر البوابـــة الأولـى التـي بواسطتهـا يلج المواطـن بهـو المحـاكم ، قبل أن يصل إلـى مكتـب المحامي أو القاضي .

وهذا الاحتكــــــاك اليومي بقضـــــايا النـــــاس وشؤونهــم المرتبطـــة بالـعدل والعدالة ، من شأنه أن يكـــــون قيــمة مضافة متميزة في هذا الشـــــأن ، فضلا عن الخصــاص الحـاصل من القضـاة فــــي الكثيـر مـــن محـاكم المملكـــة .

2 – إسنــاد تأديب السادة العدول للهئية الوطنية للعدول ، على غرار ما هو معمول به في هيـــــآت أخرى ، التي يخولها القانون هذه السلطة وهذا الحق ، وهذا يدخل في صلب الاصلاح ، حيث ستقل عدد الملفــــات المعروضة على المحـــاكم المتعلقــــة بالعدول ، ولأن أهل مكــــــة أدرى بشعابهــــا ، والمواطــــن المشتكي لا يريد من خلال شكـــاياته إلا



الوصـــــول الى حقه وليس شيئـــــا آخر ، وحتى تتمكـــن الهيـــأة عبر مجـــالسها الجهوية من الحفـــــاظ على السلـــوك المهني ، وأعــراف وأخلاق وتقـــــاليد المهنة وأصــــالتهـا . ومنــــح هذه المجــــالس دورا فعــــالا بهذا الخصـــوص، ومنـــح الــــعدل الضمــانــات الكــــافية فــي ممــــارسة حقــــه في الطعــن ، كمـــا نعتبـــر قــرار توقيـــف العدل تأديبيـــا قـــرارا جسيمــا فــي حقه مـــن حيـــث الآثــــار والالتزامـــات .

3 – تهييئ معــــــاهد للتكوين والتكويــــن المستمر ، للوقـــوف على المستجدات القــــانونية ، والـــخبراتية ، والنهـــوض بالمستـــوى المهني شكلا ومضمونـــا .

4 – توسيع دائرة الاختصــــاص المكـــاني في الإشهـــــاد ، وجعله على الصعيد الوطني ، كمـــــا هو مخول للمهن الحرة التي نجدهــــا تمــــــارس مهامهــــا على صعيـــد ربوع المملكة ، وعلى المستوى الوطني . وأن يتم التلقي في مكتــــب العدل ، أينمـــا وجد موضوع التعاقد ، وأن تكـون التبعيـة لمحكمة الاستئنـاف في التعييـــن فقـط .

5 – إعــــادة النظر في أجور العدول ، بما يتلاءم والجهود والمسؤولية والخدمات والاستشارات وغيرها التي يقدمونها للمتعـاقدين ، تضمن للعدل العيش الكريم وتحفظ كرامتــه ، وتحديد تعويضات مشرفة عن التوجهـــات ، واستبدال كلمة – تعريفة الأجـــور – بالأتعاب عن الخدمات ، حيث أن كلمة أجر فيها حيف وإجحاف ، ولا تتناسب والخدمات والمهام التي ينجزها السيد العدل ، أو إبقاء مسألة تحديدهـــــا على الأقل خاضعة لاتفــــاق الطرفين ، على اعتبــــار أن المهنة مهنة حـرة ، وبالتـالي فمن المنطق والصواب أن تبقى الأتعـــــاب حرة كذلك ، وبرضى وحريـــــة الطرفين ، ولان طبيعة عمل العدل تستوجب عليه وفي جل أوقات عمله ، وقبل كل شيء ، إبداء النصح والإرشـــاد ، وشرح بعض المقتضيـــــات القـــانونية والشرعية للمتعــــاقدين ، وليس القيــــام فقط بتحرير العقد ، وإذا كـــــانت الأنظمة القـــــانونية نصت على الأجر والأتعـاب ، فالأجـــــر يمكن تحديـــده و لكن الأتعــــاب عن الخدمـــات لا يمكن تحديدهـــــا ، وتبقى متروكــــة للاتفـــــاق ، وفي حـــالة عدم الاتفــــاق والاختلاف يعــــود فيهـــــا الأمر إلى قـــــرار الهيئــة ، وعندمـــا لا يرضى الزبـــــون بذلك يرفع الأمر إلــى السيد الوكيــــل العـــام أو غرفــــة المشـــــورة ، لاتخـــــاذ قرار فــــي الموضــــوع .

6 – استبــــــدال خطة العدالـــــة بالتوثيـــــق العدلي ، حيث أن كلمة خطــة فيهــــا نوع من التقزيــــم لهذه المهنـــة ، وتصغيــــرا لحجمهــــا ومكانتها ، وهي المهنة العريــقة والأصيلة في المغرب ، وأدت رسالتها منذ الفتح الإسلامي ولازالت صــامدة

ولها الريادة إلى الآن في حفظ الأنسـاب والأعـراض ، والحقـوق العقـارية ، والتجـارية وغيرها .

7 – إلــــزام المؤسســـات البنكية بالتعـــامل مــع مؤسسة العدول على قدم المســــاواة مع الموثقيــن العصريين ، وتفعيـــــل القــــوانين ، وتمكيـــن الســــادة العدول من حق إيـــــداع الودائع ، ونبذ سيـــــاسة التمييــــز واللامساواة بين أبنـــاء الوطــــن .

8 – إخراج مدونة للتوثيــــق ، توحد التوثيقين بالمغرب بخصوص العقار ، في اطار منظومة توثيــــق واحــدة ، وفق ضوابط ومعـــايير محددة ، مع إلزامية تحرير كـــافة العقود باللغة الرسمية – اللغة العربية – سيما وان المشرع خطا خطوة شجــــاعة وجبــــارة بتكريس رسمية العقود ، وإخراج قانون مدونة الحقوق العينية : 39.08 للوجـــود ، محافظا بذلك على الحقوق والاموال ، مما أعاد الثقة والطمأنينة للمواطن ، حيث كان هذا القــــانون فــــاصلا بين كل عشوائية في تحريـــر العقد المتعلق بالتصرفــات العقــــارية ، حسب مقتضيــــات المــادة الرابعة منه . ونعتقد انه آن الأوان للقضاء على هذه الازدواجية المقيتة ، ووجب العمل بتوحيد نظــام التوثيق بالمغرب ، والقضاء على كل تفرقة وكل تمييز بين المؤسستين ، سيما وان القـــانون الجديد رقم : 32.09 المتعلق بتنظيـــم مهنة التوثيــــق أزال عبــــارة مهنة التوثيـــق العصري ، واكتفى بعبـــارة التوثيق ، وهـذا الطلب مطلب وطني كذلك وموضوع توصيـات العديد من الندوات العلمية ، كالندوة التي انعقدت بمدينة مكنــــاس حول مدونــة الحقــــوق العينية ، وندوة كلية أكــادير وغيرهمــــا . ولا نعتقـــد انه يـــوجد مــا يمنع من دمج النظــامين في نظــام واحد معصـرن وحديـث .



خاتمة :

إننــــا نطالب بمنح هذه المؤسسة حمـــــاية قــــانونية ، يجسدها قـــــانون تشريعي جديد ، يحفظ للســــادة العدول كرامتهـم وشرفهم ، ويحميهم من الدســــائس ، والمكـــــائد ، - وهذا لا يخفـــى على المشــــرع - . سيمــــــا وأن المجتمع تطورت فيه الجريمة المنظمة وتكاثــــرت فيه أســـاليب النصب والاحتيــــال ، بعدمـــــا تبين أن هذا القــــــانون تعتريه الكثيــــــر من الثغرات ولا يستجيـــــب للتطلعــــات ومســـــايرة العصــــر والتحـــــولات الراهنـة .

وبخصوص إلزامية خطاب السيد قاضي التوثيق على العقود يمكن ان نتساءل هل الكفاءة العلمية في ميدان التوثيق للسادة قضاة التوثيق حاليا تفوق كفـــــــاءة الســـــادة العدول ؟ مع العلم ان مؤسسة العدول تزخر بالكفاءات العلمية المتميزة من دكــاترة ومجــــــازين وبـــاحثين



لا يستهان بمؤهلاتهم ؟ وهل كل قضاة التوثيق مؤهلين لهذه المهمة ؟ في هذا السيــــــاق انقل لكم الجواب عن الدكتور محمد محروك : استاذ بالكلية المتعددة الاختصاصات بأسفي في مقال له بمجلة الاملاك العدد العــــــاشر لسنة 2011 الصفحة 99 كمـــا يلي : " يلاحظ بهذا الخصـــوص هــــــو أن وزارة العدل لا تراعــــي شرط المعرفة فيهم بل تسند فــــي الكثيــــر من الأحيــــان هذه المهمـــــة لغير المختصيــــــن ...الخ "

إن هذه الوصاية لم تعد مقبـــــولة ، ولم يبق لها ما يبررهــــــا ، وقد صدرت بشأنها العديد من التوصيات في الكثيـــــر من الندوات ، وقد كــــــان معمول بهـــــا في المـــــاضي البعيد حيث كــــانت مؤسسة قـــــاضي التوثيق هي الجهة المختصة بقبــــول العدول وتعيينهم ، أمــــــــا الآن فان اختيــــار العدول وقبولهم وتعيينهم يتم من طـــــــرف وزارة العدل بقرارات وزاريـــــة ، بعد اجتيــــــازهم للمبـــــارة وفتــــرة التدريب والتكويـــــن المهني وامتحــــــان التخـــرج .

إن هذا التعثر المستمر المفروض على مؤسسة العدول نعتبره سببا مباشرا في ضرب مصداقية العقد العدلي والعدول ، وتعطيل مصالح الناس ، ، وآن الاوان لفك هذا الارتبـــــاط ، وان يتحمل السادة العدول مسؤوليتهم القانونية كاملة عن العقود التي يحررونهـــــا وتصدر عنهم ، على غرار مــــــــا هو معمول به في مهنة التوثيـــق العصري ، حتى يستطيــع العقد العدلي مواجهـــة التنــافس الحــاصل ومســـايرة التطور والتحديـث الذي يفرضــــه الواقع .

إن هذه المطـــالب أســـاسية ورسمية للهيئة الوطنيـــة للعدول ولا تنــــازل عنها أبدا .

ونتطلع أن يواكــــب هذا الوضع تطــــور في الآليـــات القـــانونية والإجرائية ، حتى يتمكن السيد العدل من القيــام بواجبــه أحسن قيـام وان يؤدي رسالته علـى الوجه المطلـوب .

إن تحقيــق هذه المطــالب من شــــأنه أن يكــــون إنصـــافا جوهريــا لهذه المهنـــة ، التي تجسد رمزا حضاريـــا أسـاسيـا ببلادنـــا ، مع تخصيص آليـــات حقيـقية للتعبيـر عن آرائهـا وتطلعاتهـا ، وانشغــالاتها ، وهذا نعتبـره من جوهـر الإصلاح
التوثيق العدلي واصلاح منظومة العدالة
زملائي المحترمين :
يشرفني ان اقدم لكم نص المداخلة التي قمت بالقائها بكلية الحقوق السويسي الرباط بتاريخ : 16/05/2013 الى جانب الاساتذة المشاركين في الندوة ، التي نظمتها الكلية مشكورة وقامت بدعوة هيئتنا للمشاركة الى جانب الهيئات القضائية الاخرى ، تحت عنوان : " اصلاح العدالة بين المنهجية والمضمون " نيابة عن السيد: رئيس الهيئة الوطنية للعدول ، اتمنى منكم الاطلاع عليها وموافاتي بآرائكم وملاحظاتكم وشكرا :
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله :
إن مخطط الإصلاح الشــــامل لمنظومــة العدالة ، يندرج في إطار التنزيل الصحيح لمقتضيات دستور المملكة ، وفي إطار البرنامج الذي أعدته الحكومة وجعلته من أولوياتها ، بغية تعزيز المكانة الدستورية للقضاء كسلطة مستقلة في ظل الحكومة الجديدة التي انبثقت عن حركة التغيير ، وعقدت العزم نحو الإصلاح الشامل والعميق ، وتحسين الأوضاع والاهتمام بكل مكونات الشعب لضمان الحقوق والحريات وتوفير الامن القضائي . ويأتي هذا المشروع كذلك الذي دعـــا إليه جلالة الملك محمد السادس ، ولا زال يؤكد عليه ، ويحرص على تنفيذه منذ أول خطــــاب للعرش سنة 1999 ، وخطاب مارس 2002 ، إلى تنصيب الهيئة العليــــا لإصلاح العدالة إلى الآن ، وقد تبنته وزارة العدل والحريـــــات ، بمشـــاركة كـــافة الأطراف المنتمية لهذا القطاع ، ومن بينها الهيئة الوطنية للعدول ، في إطار الحوار العميق والتشـــاور ، وينتظر منه تسهيل ولوج المواطنين إلى العدالة والقانون ، وضمان سرعة الاجراءات ، وتوطيـــد الثقة والمصــداقية مع القضاء ، والرفع من جودة الخدمات القضـائية ، وتبسيط الإجــــراءات ، وتــأهيل منظــــومة العدالة وتحديثهـا وتخليقهـــــا ، وتأميـــن شروط المحـاكمة العــادلة وفق قواعد حقـوق الإنسـان المنصــــوص عليهـــا دستوريــــا ، خدمــة للوطـن والمواطنين .
وفي هذا السياق فان الهيئة الوطنية للعدول تعلق الآمــال العريضة على هذا الحــوار الوطني ، وأعلنت استعدادها للجهــــات المسؤولة ، للمســاهمة الفعـــــالة والايجــــابية فيه ، وننتظر من السيد وزيــــر العدل والحريــــات أن يعمل على تحييــــن وضعية هذه المؤسسة بإخراج الملف المطلبي للهيئة الوطنية للعدول إلى الوجــــود في القريــب الممكن ، حتى لا يتعثر الـسيـر السليم لهذا الجهـاز العريـق في المغرب والذي يمتد لعدة قرون من الزمن .
وإننــــــا نعتز بمشاركتنـا ضمن مختلف الفعاليــــــات في هذا الحوار، كمهنيين ومواطنين حريصيــــن كل الحرص على مستقبل بلدنـــا ونقدر هذه المبادرة الشجاعة ، ونثمنهــا ، ونؤكد التزامنا وحرصنا الشديــد من موقعنــــا بالانخــراط اللامشــروط واللامحدود في كـــل مـــا من شأنه أن يدعم سبــــل تقدم وازدهــــار بلدنــــا العزيـــز، سيمـــــا وأن الســــادة العدول هم مـــن مســـاعدي القضــــاء ،

طبقــا لمقتضيــات القـــانون المنظم للمهنـة ، وتربطهم العلاقــات الوطيـدة مع القضـاء .
إن موضـــــوع إصلاح العدالـــة يبقى مسؤولية الجميع ، من كل فئــــات المجتمع المدني دون استثنـــاء ، ولا يجب أن يبقى محصــــورا بحدود القضـــاء والمحــــاكم ، فكلنــــا معنيــــون ومسؤولـــون وبشكل مبــــاشر ، وكل من موقعه وزاويتـــه . والإصلاح يجب أن يؤسس أولا على إصـــلاح المجتمع كمنهجية ثقـــــافية تؤسس علـــى توعيته بحقـوقه وواجبـاته في إطــار القـــانون عبـــر المؤسســات التعليـــمية ، وباقي القنوات الأخرى بمــــا فيها وســـــائل الإعــلام المتنوعة ، ونحن على ثقة تـــامة من قــدرة جميـــع الفعـاليات فــي رفــع هــذا التحدي وكســب الرهـان .

: الاكراهات والتشخيص II-
ممــــا لا شك فيـــه أن خطة العدالــة ومؤسســـــة التوثيـــق العدلــــي لهـــا أهميتهــــا ومكانتهــا وخصوصيتهـــا داخــل المنظومـــة القضــــائية .
وقد أصبـــح لازمــــا اليوم استرجــــاع الثقة والشفـــافية بين القضاء ، ومســــاعدي القضــــاء والمواطن ، ورد الاعتبــــار للمهن القضـــائية جميعهــا ، وتحديثهــا ، وتخليقهـــا ، ضمانــــا لأداء فعـــــــال وشفــــاف ، ومردوديـــة متميــــزة ، تستجيـب لـتطلعلات الجميـــــع ، وللمعــــايير الدوليـــــة المعمــول بهـــا ، لتحقيق الهدف المرجـو فــي إطــار التوحــد السليــم ، ودعـــم أسس الحكـامة الجيدة للبــلاد ، وتثميـــن رأس المـال المؤسسـاتي .
وإننـــــا نتوخى بكل صراحــــة من هذا الإصلاح ، الذي بدأت بوادر جديتــــه ، والانخراط فيـــه ، تلــــوح في الأفق ، أن تبــــادر هيئة الاصلاح والسيد وزيـــر العدل والحريــــات ، الى دراسة الملف المطلبـــي للهيئـــــة الوطنية للعدول وإعطــــائه ما يستحق من العناية والاهتمام ، وتنفيــذه على أرض الــــواقع ، حتـــى تتمكن هذه المؤسسة من شق طريقهــــا بكل حــــزم وثبـــات ، وأن تتخطى مـــــا يعرقلهــــا مــن حواجز واكراهــــات متعددة ومتنوعـة ، كـــانت سببـا فـي تكبيلهـــا وتقزيم حجمهـــــا وتقليص المردوديــــة ، الـــى غــــد مشـرق بنـــاء ، في اطـــار تطويــر الإطـــار القـــانوني المنظــم لــهذه الـمهنـــة .

وفي هذا السيــــاق نرى أنه قد حــــــان الوقت لمراجعة القـــــانون : 16.03 المنظم للمهنـــــة وتعديله ،1- بمـــــا ينسجم والتعديل الذي تقدم به المكتب التنفيـــــذي للهيئة الوطنيـــــة للعدول والالتفــــــات الى المقترحــــات التـــي يتضمنهــا .
2 - يلاحظ التحجير المبالغ فيه ، والوصــــاية المطلقة على هذه المهنة وممتهنيها ، ومن بينها وصاية قاضي التوثيق ، حيث ان العقد العدلي لا يعترف بــــــه ، ولا يكتســـي الصبغة الرسمية إلا بعد خطــــاب السيد قاضـــــي التوثيق . والمفـــــروض أن تكـــــون لهذا العقد مكــــانته وان يكون منتجا لكل آثـــاره القــــانونية ، مكتسبـــا للرسمية مبــاشرة بعد تحريــــره من طرف العدلين المسؤوليـــــن عنــه .
3 - ونعلن رفضنـــــا إحالة السادة العدول على الضابطة القضـــــائية بسبب شؤون مهنية ، وتعرضهم للمعاملات المهينة الضيقـــــة ، وهو ما ذهبت إليه وزارة العدل سابقــا وأكدتــــه حسب المنشـور المؤرخ بتـــاريخ : 20/08/1980 ، الذي تم تحيينه سنة 2002 .

سبل التطوير والاصلاح III –
إننـــا نتطلع مــن خلال هــــذا الإصلاح إلى إرجـــــاع الثقة لــهذه المهنــة عبـــر مسلســل إصــلاح شـــــــامل وجذري ويتمثــل بالأســــاس فـــي :
1 – منح الســادة العدول الذيـــن مــــارســـوا المهنة فوق عشر سنوات ، والحـــاصلين على شهــــادة الإجـــــازة أو الدكتوراه الحق في ولوج سلك القضـاء ، حيث ان حرمـــانهم من هذا الحق ، لا يحقق العدالة ، وليس له مــــا يبرره ، وفي المـــــاضي كــان جل القضــــاة يقترحـون من العدول المبرزيـــن ، حتى قيــل : لا قــاضي إلا مــــن السماط – أي مـن سمــاط العـــدول – ، بحكم إلمــامهم الشرعــي والقـــانوني الواســـع ، وحيث ان مكـاتب السـادة العدول تعتبــــر البوابـــة الأولـى التـي بواسطتهـا يلج المواطـن بهـو المحـاكم ، قبل أن يصل إلـى مكتـب المحامي أو القاضي .
وهذا الاحتكــــــاك اليومي بقضـــــايا النـــــاس وشؤونهــم المرتبطـــة بالـعدل والعدالة ، من شأنه أن يكـــــون قيــمة مضافة متميزة في هذا الشـــــأن ، فضلا عن الخصــاص الحـاصل من القضـاة فــــي الكثيـر مـــن محـاكم المملكـــة .
2 – إسنــاد تأديب السادة العدول للهئية الوطنية للعدول ، على غرار ما هو معمول به في هيـــــآت أخرى ، التي يخولها القانون هذه السلطة وهذا الحق ، وهذا يدخل في صلب الاصلاح ، حيث ستقل عدد الملفــــات المعروضة على المحـــاكم المتعلقــــة بالعدول ، ولأن أهل مكــــــة أدرى بشعابهــــا ، والمواطــــن المشتكي لا يريد من خلال شكـــاياته إلا

الوصـــــول الى حقه وليس شيئـــــا آخر ، وحتى تتمكـــن الهيـــأة عبر مجـــالسها الجهوية من الحفـــــاظ على السلـــوك المهني ، وأعــراف وأخلاق وتقـــــاليد المهنة وأصــــالتهـا . ومنــــح هذه المجــــالس دورا فعــــالا بهذا الخصـــوص، ومنـــح الــــعدل الضمــانــات الكــــافية فــي ممــــارسة حقــــه في الطعــن ، كمـــا نعتبـــر قــرار توقيـــف العدل تأديبيـــا قـــرارا جسيمــا فــي حقه مـــن حيـــث الآثــــار والالتزامـــات .
3 – تهييئ معــــــاهد للتكوين والتكويــــن المستمر ، للوقـــوف على المستجدات القــــانونية ، والـــخبراتية ، والنهـــوض بالمستـــوى المهني شكلا ومضمونـــا .
4 – توسيع دائرة الاختصــــاص المكـــاني في الإشهـــــاد ، وجعله على الصعيد الوطني ، كمـــــا هو مخول للمهن الحرة التي نجدهــــا تمــــــارس مهامهــــا على صعيـــد ربوع المملكة ، وعلى المستوى الوطني . وأن يتم التلقي في مكتــــب العدل ، أينمـــا وجد موضوع التعاقد ، وأن تكـون التبعيـة لمحكمة الاستئنـاف في التعييـــن فقـط .
5 – إعــــادة النظر في أجور العدول ، بما يتلاءم والجهود والمسؤولية والخدمات والاستشارات وغيرها التي يقدمونها للمتعـاقدين ، تضمن للعدل العيش الكريم وتحفظ كرامتــه ، وتحديد تعويضات مشرفة عن التوجهـــات ، واستبدال كلمة – تعريفة الأجـــور – بالأتعاب عن الخدمات ، حيث أن كلمة أجر فيها حيف وإجحاف ، ولا تتناسب والخدمات والمهام التي ينجزها السيد العدل ، أو إبقاء مسألة تحديدهـــــا على الأقل خاضعة لاتفــــاق الطرفين ، على اعتبــــار أن المهنة مهنة حـرة ، وبالتـالي فمن المنطق والصواب أن تبقى الأتعـــــاب حرة كذلك ، وبرضى وحريـــــة الطرفين ، ولان طبيعة عمل العدل تستوجب عليه وفي جل أوقات عمله ، وقبل كل شيء ، إبداء النصح والإرشـــاد ، وشرح بعض المقتضيـــــات القـــانونية والشرعية للمتعــــاقدين ، وليس القيــــام فقط بتحرير العقد ، وإذا كـــــانت الأنظمة القـــــانونية نصت على الأجر والأتعـاب ، فالأجـــــر يمكن تحديـــده و لكن الأتعــــاب عن الخدمـــات لا يمكن تحديدهـــــا ، وتبقى متروكــــة للاتفـــــاق ، وفي حـــالة عدم الاتفــــاق والاختلاف يعــــود فيهـــــا الأمر إلى قـــــرار الهيئــة ، وعندمـــا لا يرضى الزبـــــون بذلك يرفع الأمر إلــى السيد الوكيــــل العـــام أو غرفــــة المشـــــورة ، لاتخـــــاذ قرار فــــي الموضــــوع .
6 – استبــــــدال خطة العدالـــــة بالتوثيـــــق العدلي ، حيث أن كلمة خطــة فيهــــا نوع من التقزيــــم لهذه المهنـــة ، وتصغيــــرا لحجمهــــا ومكانتها ، وهي المهنة العريــقة والأصيلة في المغرب ، وأدت رسالتها منذ الفتح الإسلامي ولازالت صــامدة
ولها الريادة إلى الآن في حفظ الأنسـاب والأعـراض ، والحقـوق العقـارية ، والتجـارية وغيرها .
7 – إلــــزام المؤسســـات البنكية بالتعـــامل مــع مؤسسة العدول على قدم المســــاواة مع الموثقيــن العصريين ، وتفعيـــــل القــــوانين ، وتمكيـــن الســــادة العدول من حق إيـــــداع الودائع ، ونبذ سيـــــاسة التمييــــز واللامساواة بين أبنـــاء الوطــــن .
8 – إخراج مدونة للتوثيــــق ، توحد التوثيقين بالمغرب بخصوص العقار ، في اطار منظومة توثيــــق واحــدة ، وفق ضوابط ومعـــايير محددة ، مع إلزامية تحرير كـــافة العقود باللغة الرسمية – اللغة العربية – سيما وان المشرع خطا خطوة شجــــاعة وجبــــارة بتكريس رسمية العقود ، وإخراج قانون مدونة الحقوق العينية : 39.08 للوجـــود ، محافظا بذلك على الحقوق والاموال ، مما أعاد الثقة والطمأنينة للمواطن ، حيث كان هذا القــــانون فــــاصلا بين كل عشوائية في تحريـــر العقد المتعلق بالتصرفــات العقــــارية ، حسب مقتضيــــات المــادة الرابعة منه . ونعتقد انه آن الأوان للقضاء على هذه الازدواجية المقيتة ، ووجب العمل بتوحيد نظــام التوثيق بالمغرب ، والقضاء على كل تفرقة وكل تمييز بين المؤسستين ، سيما وان القـــانون الجديد رقم : 32.09 المتعلق بتنظيـــم مهنة التوثيــــق أزال عبــــارة مهنة التوثيـــق العصري ، واكتفى بعبـــارة التوثيق ، وهـذا الطلب مطلب وطني كذلك وموضوع توصيـات العديد من الندوات العلمية ، كالندوة التي انعقدت بمدينة مكنــــاس حول مدونــة الحقــــوق العينية ، وندوة كلية أكــادير وغيرهمــــا . ولا نعتقـــد انه يـــوجد مــا يمنع من دمج النظــامين في نظــام واحد معصـرن وحديـث .

خاتمة :
إننــــا نطالب بمنح هذه المؤسسة حمـــــاية قــــانونية ، يجسدها قـــــانون تشريعي جديد ، يحفظ للســــادة العدول كرامتهـم وشرفهم ، ويحميهم من الدســــائس ، والمكـــــائد ، - وهذا لا يخفـــى على المشــــرع - . سيمــــــا وأن المجتمع تطورت فيه الجريمة المنظمة وتكاثــــرت فيه أســـاليب النصب والاحتيــــال ، بعدمـــــا تبين أن هذا القــــــانون تعتريه الكثيــــــر من الثغرات ولا يستجيـــــب للتطلعــــات ومســـــايرة العصــــر والتحـــــولات الراهنـة .
وبخصوص إلزامية خطاب السيد قاضي التوثيق على العقود يمكن ان نتساءل هل الكفاءة العلمية في ميدان التوثيق للسادة قضاة التوثيق حاليا تفوق كفـــــــاءة الســـــادة العدول ؟ مع العلم ان مؤسسة العدول تزخر بالكفاءات العلمية المتميزة من دكــاترة ومجــــــازين وبـــاحثين

لا يستهان بمؤهلاتهم ؟ وهل كل قضاة التوثيق مؤهلين لهذه المهمة ؟ في هذا السيــــــاق انقل لكم الجواب عن الدكتور محمد محروك : استاذ بالكلية المتعددة الاختصاصات بأسفي في مقال له بمجلة الاملاك العدد العــــــاشر لسنة 2011 الصفحة 99 كمـــا يلي : " يلاحظ بهذا الخصـــوص هــــــو أن وزارة العدل لا تراعــــي شرط المعرفة فيهم بل تسند فــــي الكثيــــر من الأحيــــان هذه المهمـــــة لغير المختصيــــــن ...الخ "
إن هذه الوصاية لم تعد مقبـــــولة ، ولم يبق لها ما يبررهــــــا ، وقد صدرت بشأنها العديد من التوصيات في الكثيـــــر من الندوات ، وقد كــــــان معمول بهـــــا في المـــــاضي البعيد حيث كــــانت مؤسسة قـــــاضي التوثيق هي الجهة المختصة بقبــــول العدول وتعيينهم ، أمــــــــا الآن فان اختيــــار العدول وقبولهم وتعيينهم يتم من طـــــــرف وزارة العدل بقرارات وزاريـــــة ، بعد اجتيــــــازهم للمبـــــارة وفتــــرة التدريب والتكويـــــن المهني وامتحــــــان التخـــرج .
إن هذا التعثر المستمر المفروض على مؤسسة العدول نعتبره سببا مباشرا في ضرب مصداقية العقد العدلي والعدول ، وتعطيل مصالح الناس ، ، وآن الاوان لفك هذا الارتبـــــاط ، وان يتحمل السادة العدول مسؤوليتهم القانونية كاملة عن العقود التي يحررونهـــــا وتصدر عنهم ، على غرار مــــــــا هو معمول به في مهنة التوثيـــق العصري ، حتى يستطيــع العقد العدلي مواجهـــة التنــافس الحــاصل ومســـايرة التطور والتحديـث الذي يفرضــــه الواقع .
إن هذه المطـــالب أســـاسية ورسمية للهيئة الوطنيـــة للعدول ولا تنــــازل عنها أبدا .
ونتطلع أن يواكــــب هذا الوضع تطــــور في الآليـــات القـــانونية والإجرائية ، حتى يتمكن السيد العدل من القيــام بواجبــه أحسن قيـام وان يؤدي رسالته علـى الوجه المطلـوب .
إن تحقيــق هذه المطــالب من شــــأنه أن يكــــون إنصـــافا جوهريــا لهذه المهنـــة ، التي تجسد رمزا حضاريـــا أسـاسيـا ببلادنـــا ، مع تخصيص آليـــات حقيـقية للتعبيـر عن آرائهـا وتطلعاتهـا ، وانشغــالاتها ، وهذا نعتبـره من جوهـر الإصلاح .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا على مشاركتك